يغرّنّكم ما تشاهدون [منه].فناداهم الجبل: يا أعداء اللّه! قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى (عليه السلام) هلّا قلتم لموسى: إنّ قلب العصا ثعبانا، و انفلاق البحر طرقا، و وقوف الجبل كالظلّة فوقكم، إنّك يؤتى لك يأتيك جدّك بالعجائب، فلا يغرّنا ما نشاهده منك، فألقمتهم الجبال- بمقالتها- الصخور، و لزمتهم حجّة ربّ العالمين.، ح 11، بتفاوت يسير، و، ح 28، قطعة منه، و، ح 16،- قوله تعالى: أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ ﴿كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. وَ إِذا ﴿لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا﴾ وَ إِذا ﴿خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا﴾ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ أَ فَلا تَعْقِلُونَ. أَ وَ لا ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ وَ ما يُعْلِنُونَ: - 77.فلمّا بهر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هؤلاء اليهود بمعجزته، و قطع معاذيرهم بواضح دلالته، لم يمكنهم مراجعته في حجّته، و لا إدخال التلبيس عليه في معجزته.فقالوا: يا محمّد! قد آمنّا بأنّك الرسول الهادي المهديّ، و أنّ عليّا أخاك هو الوصيّ و الوليّ.و كانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون [لهم:] إنّ إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا من مكروهه، و أعون لنا على اصطلامه، و اصطلام أصحابه لأنّهم عند- بتفاوت يسير، و، ح 16، بتفاوت، و البرهان:، ح 1، بتفاوت يسير.المناقب لابن شهرآشوب:، س 18، قطعة منه، قصص الأنبياء للراوندي: 288، ح 357، قطعة منه.الخرائج و الجرائح:، ح 28، باختصار.الاحتجاج:، ح 27، بتفاوت. عنه نور الثقلين:، ح 244، و إثبات الهداة:، ح 311، قطعة منه.قطعة منه في (سورة النساء: )، و (سورة الحشر: )، و (صفات اللّه تعالى)، و (هبوط الأحجار إذا أقسم عليها بمحمّد و آله (عليهم السلام) )، و (ما رواه (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ). البهر: الغلبة، و بهره بهرا: قهره و علاه و غلبه. لسان العرب:، (بهر). اعتقادهم أنّنا معهم يقفوننا على أسرارهم، و لا يكتموننا شيئا، فنطّلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا، و مظاهرتنا في أوقات اشتغالهم و اضطرابهم، و في أحوال تعذّر المدافعة، و الامتناع من الأعداء عليهم.و كانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عمّا كانوا يشاهدونه من آياته، و يعاينونه من معجزاته.فأظهر اللّه تعالى محمّدا رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) على سوء اعتقادهم، و قبح [أخلاقهم و] دخلاتهم، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمّد، و واضح بيّناته، و باهر معجزاته.فقال عزّ و جلّ: يا محمّد! أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من عليّ و آله الطيّبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم، و بآيات اللّه و دلائله الواضحة قد قهرتموهم، أن يؤمنوا لكم و يصدّقوكم بقلوبهم، و يبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم.وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في أصل جبل طور سيناء و أوامره و نواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ و علموا أنّهم فيما يقولونه كاذبون وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم في قيلهم كاذبون.و ذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه، و وقفوا على أوامره و نواهيه رجعوا فأدّوه إلى من بعدهم، فشقّ عليهم، فأمّا المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم و صدقوا في نيّاتهم.و أمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه القضيّة فإنّهم قالوا لبني إسرائيل: إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا، و أمرنا بما ذكرناه لكم، و نهانا، و أتبع ذلك بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن [لا تفعلوه، و إن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن] ترتكبوه و تواقعوه، [هذا] و هم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون.ثمّ أظهر اللّه تعالى (على نفاقهم الآخر) مع جهلهم.فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا ﴿لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا﴾ كانوا إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذرّ و عمّار قالوا: آمنّا كإيمانكم، إيمانا بنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مقرونا [بالإيمان] بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و بأنّه أخوه الهادي، و وزيره [الموالي]، و خليفته على أمّته، و منجز عدته، و الوافي بذمّته، و الناهض بأعباء سياسته، و قيّم الخلق، و الذائد لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم- إن أطاعوه- رضي الرحمن.و أنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشموس المضيئة الباهرة، و أنّ أولياءهم أولياء اللّه، و أنّ أعداءهم أعداء اللّه.و يقول بعضهم: نشهد أنّ محمّدا صاحب المعجزات، و مقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لمّا تواطأت قريش على قتله و طلبوه فقدا لروحه، أيبس اللّه تعالى أيديهم فلم تعمل، و أرجلهم فلم تنهض حتّى رجعوا عنه خائبين مغلوبين.و لو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين، و هو الذي لمّا جاءته قريش و أشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم و كذبه خرّ هبل لوجهه، و شهد له بنبوّته، و شهد لأخيه عليّ بإمامته، و لأوليائه من بعده بوراثته، و القيام بسياسته و إمامته.و هو الذي لمّا ألجأته قريش إلى الشعب، و وكّلوا ببابه من يمنع من إيصالقوت، و من خروج أحد عنه خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذّى هناك كافرهم و مؤمنهم أفضل من المنّ و السلوى، و كلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيّبات، و من أصناف الحلاوات، و كساهم أحسن الكسوات.و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أظهرهم إذا رآهم، و قد ضاق لضيق فجّهم صدورهم، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها:اندفعي، فتندفع و تتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا يرى طرفاها، ثمّ يقول بيده هكذا و يقول: اطلعي يا أيّتها المودعات! لمحمّد و أنصاره ما أودعكموها اللّه من الأشجار و الثمار [و الأنهار] و أنواع الزهر و النبات، فتطلع من الأشجار الباسقة، و الرياحين المونقة، و الخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم على ما تشتمل عليهم من عجائب أشجارها، و تهدّل أثمارها، و اطراد أنهارها و غضارة، رياحينها، و حسن نباتها.و محمّد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده، و يقول: يا محمّد! إنّ الخبوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكّة، و رمت بك إلى يثرب، و إنّها لا تزال بك [حتّى] تنفّرك و تحثّك على ما يفسدك، و يتلفك إلى أن تفسدها على أهلها، و تصليهم حرّ نار تعدّيك طورك، و ما أرى ذلك إلّا و سيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك، و دفع ضررك و بلائك فتلقاهم بسفهائك المغترّين بك، و يساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك و مظافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك، و [تعطب] عياله بعطبك، و يفتقر هو و من يليه بفقرك و بفقر متبعيك، إذ يعتقدون أنّ أعداءك إذا قهروك و دخلوا ديارهم عنوة لم يفرّقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم لك، و أتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على أموالك و عيالك، و قد أعذر من أنذر، و بالغ من أوضح.أدّيت هذه الرسالة إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو بظاهر المدينة بحضرة كافّة أصحابه و عامّة الكفّار به من يهود بني إسرائيل.و هكذا أمر الرسول ليجنّبوا المؤمنين، و يغرّوا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟قال: بلى.قال (صلى الله عليه و آله و سلم): فاسمع الجواب! إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه عزّ و جلّ، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه.قل له: يا أبا جهل! إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن: إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين [يوما]، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان- و ذكر عددا من قريش- في قليب بدر مقتّلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء [العظيم] الثقيل، ثمّ نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود [و النصارى] و سائر الأخلاط: أ لا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟[قالوا: بلى، قال]: هلّموا إلى بدر فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد، و لا تنقص، و لا تتغيّر، و لا تتقدّم، و لا تتأخّر لحظة، و لا قليلا، و لا كثيرا.فلم يخف ذلك على أحد منهم، و لم يجبه إلّا عليّ بن أبي طالب وحده، و قال:نعم، بسم اللّه. فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، و هو مسيرة أيّام.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسائر اليهود: فأنتم ما ذا تقولون؟قالوا: نحن نريد أن نستقرّ في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادّعائه محيل.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، أخطوا خطوة واحدة، فإنّ اللّه يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك.فقال المؤمنون: صدق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فلنتشرّف بهذه الآية.و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمّد و تصير دعواه حجّة عليه، و فاضحة له في كذبه.قال فخطا القوم خطوة، ثمّ الثانية فإذا هم عند بئر بدر، فعجبوا.فجاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذرعا، فذرعوا فلمّا انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاريّ، و يجهز عليه عبد اللّه بن مسعود أضعف أصحابي.ثمّ قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر.[ثمّ جانب آخر، ثمّ جانب آخر] كذا و كذا ذراعا و ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلمّا انتهى كلّ عدد إلى آخره، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا مصرع عتبة، و ذلك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان- إلى أن (سمّى تمام) سبعين منهم بأسمائهم- و سيؤسر فلان و فلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم، و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى. قال: (إنّ ذلك لحقّ) كائن بعد ثمانية و عشرين يوما [من اليوم] في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من اللّه مفعولا، و قضاء حتما لازما.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا معشر المسلمين و اليهود! اكتبوا بما سمعتم.فقالوا: يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ! قد سمعنا و وعينا و لا ننسى.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): الكتابة [أفضل و] أذكر لكم.فقالوا: يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ! و أين الدواة و الكتف؟فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ذلك للملائكة.ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! اكتبوا ما سمعتم من هذه القصّة في أكتاف، و اجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفا من ذلك.ثمّ قال: معاشر المسلمين! تأمّلوا أكمامكم و ما فيها و أخرجوه و اقرؤوه.فتأمّلوها، فإذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة قرأها، و إذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك سواء لا يزيد، و لا ينقص، و لا يتقدّم، و لا يتأخّر.فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجّة على الكافرين.فكانت معهم، فلمّا كان يوم بدر جرت الأمور كلّها [ببدر و وجدوها] كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يزيد و لا ينقص، قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة لا تزيد، و لا تنقص، و لا تتقدّم، و لا تتأخّر.فقبل المسلمون ظاهرهم، و وكّلوا باطنهم إلى خالقهم.فلمّا أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض، قالوا: أيّ شيء صنعتم؟أخبرتموهم بما فتح اللّه عليكم من الدلالات على صدق نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إمامة أخيه عليّ (عليه السلام).لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بأنّكم كنتم قد علمتم هذا، و شاهدتموه فلم تؤمنوا به، و لم تطيعوه، و قدّروا بجهلهم أنّهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له عليهم حجّة في غيرها.ثمّ قال عزّ و جلّ: أَ فَلا تَعْقِلُونَ [إنّ هذا] الذي تخبرونهم [به] ممّا فتح اللّه عليكم من دلائل نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حجّة عليكم عند ربّكم.قال اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لا يَعْلَمُونَ يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم أ تحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ من عداوة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و يضمرونه من أنّ إظهارهم الإيمان به أمكن لهم من اصطلامه و إبارة أصحابه.وَ ما يُعْلِنُونَ من الإيمان ظاهرا ليؤنسوهم، و يقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة من يضرّهم.و إنّ اللّه لمّا علم ذلك دبّر لمحمّد تمام أمره، و بلوغ غاية ما أراده اللّه ببعثه، و إنّه يتمّ أمره، و إنّ نفاقهم و كيادهم لا يضرّه.قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ ﴿أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ﴾ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ:.الاحتجاج:، ح 24، قطعة منه. عنه و عن التفسير، البحار:، ح 6.قطعة منه في (أنّ محمّدا و آله (عليهم السلام) الشموس المضيئة)، و (ما رواه (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) )، و (ما رواه عن الإمام عليّ (عليهما السلام) ). [ثمّ] قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! و من هؤلاء اليهود أُمِّيُّونَ لا يقرءون [الكتاب] و لا يكتبون كالأمّيّ، منسوب إلى أمّه، أي هو كما خرج من بطن أمّه لا يقرأ و لا يكتب.لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ المنزل من السماء و لا المكذّب به و لا يميّزون بينهما إِلَّا أَمانِيَ أي إلّا أن يقرأ عليهم.و يقال لهم: [إنّ] هذا كتاب اللّه و كلامه لا يعرفون إن قرىء من الكتاب خلاف ما فيه وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في نبوّته، و إمامة عليّ (عليه السلام) سيّد عترته، و هم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم.قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ:.قال اللّه عزّ و جلّ: [هذا] لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنّها صفة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين [منهم]: هذه صفة النبيّالاحتجاج:، ح 337. عنه نور الثقلين:، ح 254، و أعيان الشيعة:، س 27، بتفاوت يسير. المبعوث في آخر الزمان، إنّه طويل عظيم البدن و البطن، أصهب الشعر، و محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بخلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة.و إنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم منهم إصابتهم، و يكفّوا أنفسهم مئونة خدمة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، [و خدمة عليّ (عليه السلام) ] و أهل خاصّته.فقال اللّه تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من هذه الصفات المحرّفات المخالفات لصفة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام) الشدّة لهم من العذاب في أسوأ بقاع جهنّم وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشدّة لهم من العذاب ثانية مضافة إلى الأولى مِمَّا يَكْسِبُونَ من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامّهم على الكفر بمحمّد رسول اللّه، و الجحد لوصيّه أخيه عليّ وليّ اللّه (عليهما السلام).قوله تعالى: وَ ﴿قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً﴾ ﴿مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾:.قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قالُوا يعني اليهود [المصرّون] المظهرون للإيمان، المسرّون للنفاق، المدبّرون على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذويه بما يظنّون أنّ فيه عطبهم ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً﴾ و ذلك أنّه كان لهم أصهار و إخوةالاحتجاج:، س 5، بتفاوت يسير. عنه و عن التفسير، البحار:، س 5، ضمن ح 12، بتفاوت يسير.قطعة منه في (الويل لمن جحد النبوّة. و الولاية). رضاع من المسلمين يسرّون كفرهم عن محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحبه، و إن كانوا به عارفين، صيانة لهم لأرحامهم و أصهارهم.قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنّكم به عند اللّه مسخوط عليكم معذّبون؟أجابهم هؤلاء اليهود: بأنّ
[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور