الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ١٤٨

أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله):... محمّد بن الحسن بن ميمون، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام)... فرجع الجواب:....قال أبو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار، و لا تشهدون لوليّكم بالجنّة،تقدّم الحديث بتمامه في ج 3، رقم 533. معاني الأخبار: 2 ح 4.تقدّم الحديث بتمامه في ج 3، رقم 539. ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف.... الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): روي عن الحسن العسكريّ (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهم السلام)، قال: من عرضت له حاجة إلى اللّه تعالى صام الأربعاء و الخميس و الجمعة، و لم يفطر على شيء فيه روح، و دعا بهذا الدعاء قضى اللّه حاجته:«اللّهمّ! إنّي أسألك باسمك الذي به ابتدعت عجائب الخلق في غامض العلم بجود جمال وجهك من عظم عجيب خلق أصناف غريب أجناس الجواهر، فخرّت الملائكة سجّدا لهيبتك من مخافتك، فلا إله إلّا أنت، و أسألك باسمك الذي تجلّيت به للكليم على الجبل العظيم، فلمّا بدا شعاع نور الحجب العظيمة أثبت معرفتك في قلوب العارفين بمعرفة توحيدك، فلا إله إلّا أنت.و أسألك باسمك الذي تعلم به خواطر رجم الظنون بحقائق الإيمان، و غيب عزيمات اليقين، و كسر الحواجب و إغماض الجفون، و ما استقلّت به الأعطاف، و إدارة لحظ العيون و حركات السكون، فكوّنته ممّا شئت أن يكون ممّا إذا لم تكوّنه، فكيف يكون، فلا إله إلّا أنت.و أسألك باسمك الذي فتقت به رتق عقيم غواشي جفون حدق عيون قلوب الناظرين، فلا إله إلّا أنت.و أسألك باسمك الذي خلقت به في الهواء بحرا معلّقا عجّاجاتقدّم الحديث بتمامه في ج 3، رقم 809. مغطمطا، فحبسته في الهواء على صميم تيّار اليمّ الزاخر في مستعلي عظيم تيّار أمواجه على ضحضاح صفاء الماء، فعذلج الموج، فسبّح ما فيه لعظمتك، فلا إله إلّا أنت، و أسألك باسمك الذي تجلّيت به للجبل، فتحرّك و تزعزع و استقرّ، و درج الليل الحلك، و دار بلطفه الفلك فهمك، فتعالى ربّنا، فلا إله إلّا أنت.و أسألك باسمك، يا نور النور! يا من برء الحور كدرّ منثور بقدر مقدور، لعرض النشور، لنقرة الناقور، فلا إله إلّا أنت.و أسألك باسمك يا واحد! يا مولى كلّ أحد، يا من هو على العرش واحد.أسألك باسمك يا من لا ينام و لا يرام و لا يضام، و يا من به تواصلت الأرحام! أن تصلّي على محمّد و أهل بيته».ثمّ اسأل حاجتك، فإنّها تقضى إن شاء اللّه. أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بهذا الإسناد عنه (عليه السلام) قال:قال جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يليالبلد الأمين: 156، س بتفاوت. عنه و عن المصباح و جمال الأسبوع، البحار: س 15.جمال الأسبوع: 216، س 4. تقدّم الإسناد في ج 3، رقم 375. إبليس و عفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، و عن أن يتسلّط عليهم إبليس و شيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرّة، لأنّه يدفع عن أديان شيعتنا و محبّينا، و ذلك يدفع عن أبدانهم. أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و قال أبو محمّد (عليه السلام): قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): من كان همّه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا، الموالين حميّة لنا أهل البيت يكسرهم عنهم، و يكشف عن مخازيهم، و يبين عوراتهم، و يفخم أمر محمّد و آله، جعل اللّه تعالى همّة أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره يستعمل بكلّ حرف من حروف حججه على أعداء اللّه أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا، قوّة كلّ واحد تفضل عن حمل السماوات و الأرضين.فكم من بناء، و كم من نعمة، و كم من قصور لا يعرف قدرها إلّا ربّ العالمين.عنه و عن التفسير، البحار:، ح 8، بتفاوت يسير.التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): 343، ح 221، بتفاوت يسير. عنه الفصول المهمّة للحرّ العامليّ (رحمه الله):، ح 94 و منية المريد: 3 س 2، و المحجّة البيضاء:، س 21، بتفاوت يسير، و مقدّمة البرهان: 160، س 30.عوالي اللئالي:، ح 5.الصراط المستقيم:، س 20، بتفاوت يسير. الاحتجاج:، ح 17.التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): 349، ح 234. أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام): ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين، و أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) قد نهوا عنه.فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا، و لكنّه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لا ﴿‏تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏﴾ و قوله: ﴿‏ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ‏﴾ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرّم حرّمه اللّه على شيعتنا، و كيف يحرّم اللّه الجدال جملة، و هو يقول:وَ قالُوا ﴿‏لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏﴾ و قال اللّه تعالى:﴿‏تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏﴾ فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى ببرهان إلّا بالجدال بالتي هي أحسن!؟فقيل: يا ابن رسول اللّه! فما الجدال بالتي هي أحسن، و بالتي ليست بأحسن؟قال: أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجادل [به] مبطلا، فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحقّ مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة،- عنه و عن الاحتجاج، البحار:، ح 19.الصراط المستقيم:، س 3، بتفاوت يسير. العنكبوت:. النحل:. البقرة:. لأنّك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم و على المبطلين، أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته، و ضعف ما في يده حجّة له على باطله.و أمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل.و أمّا الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، و إحياءه له، فقال اللّه تعالى له حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فقال اللّه تعالى في الردّ عليه: قُلْ- يا محمّد!- ﴿‏يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ‏﴾ وَ هُوَ ﴿‏بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏﴾ إلى آخر السورة.فأراد اللّه من نبيّه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث هذه العظام، و هي رميم؟فقال اللّه تعالى: ﴿‏قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ‏﴾، أ فيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى، بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته.ثمّ قال: ﴿‏الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً‏﴾ أي إذا أكمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب، ثمّ يستخرجها.فعرّفكم أنّه على إعادة ما بلي أقدر.ثمّ قال: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ﴿‏بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏﴾ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي إذا كان خلق السماوات و الأرضأعظم و أبعد في أوهامكم و قدّركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم، و الأصعب لديكم، و لم تجوّزوا منه [خلق] ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي.فقال الصادق (عليه السلام): فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين، و إزالة شبههم.و أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه و بين باطل من تجادله، و إنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ.فهذا هو المحرّم، لأنّك مثله جحد هو حقّا و جحدت أنت حقّا آخر.و قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): فقام إليه رجل آخر، و قال:يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ! أ فجادل رسول اللّه؟فقال الصادق (عليه السلام): مهما ظننت برسول اللّه من شيء فلا تظنّنّ به مخالفة اللّه، أ ليس اللّه قد قال: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال: ﴿‏قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ‏﴾ لمن ضرب اللّه مثلا، أ فتظنّ أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خالف ما أمر اللّه به فلم يجادل بما أمره اللّه به، و لم يخبر عن [أمر] اللّه بما أمره أن يخبر به [عنه].و لقد حدّثني أبي الباقر، عن جدّي عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ سيّد الشهداء، عن أبيه أمير المؤمنين، (صلوات الله عليهم): أنّه اجتمع يوما عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل خمسة أديان، اليهود و النصارى و الدهريّة و الثنويّة و مشركوا العرب.فقالت اليهود: نحن نقول: عزير بن اللّه، و قد جئناك يا محمّد! لننظر ما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك.و قالت النصارى: نحن نقول: إنّ المسيح ابن اللّه اتّحد به، و قد جئناك لننظر ما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك.و قالت الدهريّة: نحن نقول: الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و قد جئناك لننظر فيما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك.و قالت الثنويّة: نحن نقول: إنّ النور و الظلمة هما المدبّران، و قد جئناك لننظر فيما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك، و إن خالفتنا خصمناك.و قال مشركوا العرب: نحن نقول: إنّ أوثاننا آلهة، و قد جئناك لننظر فيما تقول، فإن اتّبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك و أفضل، و إن خالفتنا خصمناك.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): آمنت باللّه وحده لا شريك له، و كفرت [بالجبت و الطاغوت و] بكلّ معبود سواه، ثمّ قال لهم: إنّ اللّه تعالى قد بعثني كافّة للناس بشيرا و نذيرا و حجّة على العالمين، و سيردّ كيد من يكيد دينه في نحره، ثمّ قال لليهود: أ جئتموني لأقبل قولكم بغير حجّة؟قالوا: لا، قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيرا ابن اللّه؟قالوا: لأنّه أحيى لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، و لم يفعل بها هذا إلّا لأنّه ابنه.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكيف صار عزير ابن اللّه دون موسى؟و هو الذي جاء لهم بالتوراة، و رؤي منه من المعجزات ما قد علمتم. و لئن كان عزير ابن اللّه لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة، فلقد كان موسى بالبنوّة أولى و أحقّ، و لئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب له أنّه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلّ من البنوّة، لأنّكم إن كنتم إنّما تريدون بالبنوّة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمّهات الأولاد بوطإ آبائهم لهنّ.فقد كفرتم باللّه و شبّهتموه بخلقه، و أوجبتم فيه صفات المحدّثين، فوجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا، و أن يكون له خالق صنعه و ابتدعه.قالوا: لسنا نعني هذا، فإنّ هذا كفر كما ذكرت، و لكنّا نعني أنّه ابنه على معنى الكرامة، و إن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه، و إبانته بالمنزلة من غيره (يا بنيّ) و (إنّه ابني) لا على إثبات ولادته منه، لأنّه قد يقول ذلك لمن هو أجنبيّ لا نسب له بينه و بينه.و كذلك لمّا فعل اللّه تعالى بعزير ما فعل، كان قد اتّخذه ابنا على الكرامة، لا على الولادة.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهذا ما قلته لكم إنّه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه، فإنّ هذه المنزلة بموسى أولى، و إنّ اللّه يفضح كلّ مبطل بإقراره، و يقلب عليه حجّته.إنّ ما احتججتم به يؤدّيكم إلى ما هو أكثر ممّا ذكرته لكم، لأنّكم قلتم:إنّ عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبيّ لا نسب بينه و بينه (يا بنيّ) و (هذا ابني) لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبيّ آخر: هذا أخي، و لآخر: هذا شيخي و أبي، و لآخر: هذا سيّدي، و يا سيّدي! على سبيل الإكرام. و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا له أو أبا أو سيّدا لأنّه قد زاده في الإكرام ممّا لعزير، كما أنّ من زاد رجلا في الإكرام فقال له: يا سيّدي، و يا شيخي، و يا عمّي، و يا رئيسي، [و يا أميري] على طريق الإكرام.و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أ فيجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا أو عمّا أو رئيسا أو سيّدا أو أميرا، لأنّه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي! أو يا سيّدي! أو يا عمّي! أو يا رئيسي! أو يا أميري!قال: فبهت القوم و تحيّروا و قالوا: يا محمّد! أجّلنا نتفكّر فيما قد قلته لنا.فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه تعالى.ثمّ أقبل على النصارى، فقال لهم: و أنتم قلتم: إنّ القديم عزّ و جلّ اتّحد بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول، أردتم أنّ القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه، أو معنى قولكم: إنّه اتّحد به، إنّه اختصّه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟فإن أردتم أنّ القديم صار محدثا فقد أبطلتم، لأنّ القديم محال أن ينقلب فيصير محدثا، و إن أردتم أنّ المحدث صار قديما فقد أحلتم، لأنّ المحدث أيضا محال أن يصير قديما.و إن أردتم أنّه اتّحد، به بأنّه اختصّه و اصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث عيسى و بحدوث المعنى الذي اتّحد به من أجله، لأنّه إذا كان عيسى محدثا، و كان اللّه اتّحد به- بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده- فقد صار عيسى، و ذلك المعنى محدثين، و هذا خلاف ما بدأتم تقولونه. قال: فقالت النصارى: يا محمّد! إنّ اللّه لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتّخذه ولدا على جهة الكرامة.فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثمّ أعاد (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك كلّه، فسكتوا إلّا رجلا واحدا منهم، فقال له:يا محمّد! أو لستم تقولون: إنّ إبراهيم خليل اللّه؟قال: قد قلنا ذلك.فقال: فإذا قلتم ذلك، فلم منعتمونا من أن نقول: إنّ عيسى ابن اللّه؟فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّهما لن يشتبها، لأنّ قولنا: إنّ إبراهيم خليل اللّه، فإنّما هو مشتقّ من الخلّة، أو الخلّة.فأمّا الخلّة فإنّما معناها الفقر و الفاقة، فقد كان خليلا إلى ربّه فقيرا [إلى اللّه] و إليه منقطعا، و عن غيره متعفّفا معرضا مستغنيا، و ذلك لمّا أريد قذفه في النار، فرمي به في المنجنيق، فبعث اللّه تعالى جبرئيل، و قال له:أدرك عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء فقال: كلّفني ما بدا لك، فقد بعثني اللّه لنصرتك.فقال إبراهيم: بل حسبي اللّه و نعم الوكيل، إنّي لا أسأل غيره و لا حاجة لي إلّا إليه، فسمّاه خليله، أي فقيره و محتاجه، و المنقطع إليه عمّن سواه.و إذا جعل معنى ذلك من الخلّة [العالم] و هو أنّه قد تخلّل معانيه، و وقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به و بأموره، و لا يوجب ذلك تشبيه اللّه بخلقه.أ لا ترون أنّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله، و إذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله، و أنّ من يلده الرجل و إن أهانه و أقصاه لم يخرج [به] عن أن يكون ولده، لأنّ معنى الولادة قائم به.ثمّ إن وجب- لأنّه قال لإبراهيم: خليلي- أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إنّ عيسى ابنه، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى: إنّه ابنه، فإنّ الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا: إنّ موسى أيضا ابنه.و أن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى: إنّه شيخه و سيّده و عمّه و رئيسه و أميره كما قد ذكرته لليهود.فقال بعضهم لبعض: و في الكتاب المنزلة: أنّ عيسى قال: أذهب إلى أبي!فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون، فإنّ فيه أذهب (إلى أبي و أبيكم)، فقولوا: إنّ جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه.ثمّ إنّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أنّ عيسى من وجهة الاختصاص كان ابنا له، لأنّكم قلتم إنّما قلنا إنّه ابنه، لأنّه اختصّه بما لم يختصّ به غيره، و أنتم تعلمون أنّ الذي خصّ به عيسى لم يخصّ به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي و أبيكم، فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنّه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى.و أنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى، و تأوّلتموها على غير وجهها، لأنّه إذا قال: أبي و أبيكم، فقد أراد غير ما ذهبتم إليه و نحلتموه، و ما يدريكم لعلّه عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح، و انّ اللّه يرفعني إليهم، و يجمعني معهم، و آدم أبي و أبوكم، و كذلك نوح، بل ما أراد غير هذا.قال: فسكت النصارى و قالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا و لا مخاصما [مثلك] و سننظر في أمورنا؟ ثمّ أقبل رسول اللّه على الدهريّة، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لا بدّ و لها، و هي دائمة لم تزل و لا تزال؟فقالوا: لأنّا لا نحكم إلّا بما نشاهد و لم نجد للأشياء حدثا، فحكمنا

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.