الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ١٤٨

بأنّها لم تزل و لم نجد لها انقضاء و فناء، فحكمنا بأنّها لا تزال.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ فوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء أبد الابد.فإن قلتم: إنّكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم، أنّكم لم تزالوا على هيئتكم و عقولكم بلا نهاية، و لا تزالون كذلك، و لئن قلتم هذا دفعتم العيان، و كذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم.قالوا: بل لم نشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الابد.قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائما، لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع لأنّه لم يشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الابد.أو لستم تشاهدون الليل و النهار، و [أنّ] أحدهما بعد الآخر؟فقالوا: نعم، فقال: أ ترونهما لم يزالا و لا يزالان؟فقالوا: نعم، فقال: أ فيجوز عندكم اجتماع الليل و النهار؟فقالوا: لا، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر، فيسبق أحدهما و يكون الثاني جاريا بعده، قالوا: كذلك هو.فقال: قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل و نهار لم تشاهدوهما، فلا تنكروا للّه قدرة، ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تقولون ما قبلكم من الليل و النهار متناه أم غير متناه، فإن قلتم: غير متناه، كيف وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله، و إن قلتم: إنّه متناه فقد كان و لا شيء منهما؟ قالوا: نعم، قال لهم: أقلتم إنّ العالم قديم غير محدث، و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، و بمعنى ما جحدتموه؟قالوا: نعم، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتّصل به.أ لا ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض، و إلّا لم يتّسق و لم يستحكم، و كذلك سائر ما ترون.و قال أيضا: فإذا كان هذا المحتاج- بعضه إلى بعض لقوّته و تمامه- هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون، و ما ذا كانت تكون صفته؟قال: فبهتوا و علموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلّا و هي موجودة في هذا الذي زعموا أنّه قديم، فوجموا و قالوا: سننظر في أمرنا.ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الثنويّة الذين قالوا: النور و الظلمة هما المدبّران، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم ما قلتموه من هذا؟فقالوا: لأنّا وجدنا العالم صنفين خيرا و شرّا، و وجدنا الخير ضدّا للشرّ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء و ضدّه، بل لكلّ واحد منهما فاعل.أ لا ترى أنّ الثلج محال أن يسخن كما أنّ النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة و نورا.فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ فلستم قد وجدتم سوادا و بياضا و حمرة و صفرة و خضرة و زرقة، و كلّ واحدة ضدّ لسائرها، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محلّ واحد، كما كان الحرّ و البرد ضدّين، لاستحالة اجتماعهما في محلّ واحد.قالوا: نعم، قال: فهلّا أثبتّم بعدد كلّ لون صانعا قديما ليكون فاعل كلّ ضدّ من هذه الألوان غير فاعل الضدّ الآخر؟ قال: فسكتوا، ثمّ قال: فكيف اختلط النور و الظلمة، و هذا من طبعه الصعود،و هذه من طبعها النزول، أ رأيتم لو أنّ رجلا أخذ شرقا يمشي إليه، و الآخر غربا، أ كان يجوز عندكم أن يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما؟قالوا: لا، قال: فوجب أن لا يختلط النور و الظلمة، لذهاب كلّ واحد منهما في غير جهة الآخر، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج، بل هما مدبّران جميعا مخلوقان، فقالوا: سننظر في أمورنا.ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على مشركي العرب، فقال: و أنتم فلم عبدتم الأصنام من دون اللّه؟فقالوا: نتقرّب بذلك إلى اللّه تعالى، فقال لهم: أ و هي سامعة مطيعة لربّها عابدة له حتّى تتقرّبوا بتعظيمها إلى اللّه؟قالوا: لا، قال: فأنتم الذين نحتّموها بأيديكم؟قالوا: نعم، قال: فلئن تعبدكم هي- لو كان تجوز منها العبادة- أحرى من أن تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم و عواقبكم، و الحكيم فيما يكلّفكم.قال: فلمّا قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا [القول]، اختلفوا فقال بعضهم: إنّ اللّه قد حلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها، لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربّنا.و قال آخرون منهم: إنّ هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين للّه قبلنا، فمثّلنا صورهم و عبدناها تعظيما للّه.و قال آخرون منهم: إنّ اللّه لمّا خلق آدم، و أمر الملائكة بالسجود له، [فسجدوه تقرّبا باللّه] كنّا نحن أحقّ بالسجود لادم من الملائكة، ففاتنا ذلك، فصوّرنا صورته، فسجدنا لها تقرّبا إلى اللّه كما تقرّبت الملائكة بالسجود لادم إلى اللّه تعالى، و كما أمرتم بالسجود- بزعمكم- إلى جهة مكّة، ففعلتم، ثمّ نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها، و قصدتم الكعبة لا محاريبكم، و قصدكم بالكعبة إلى اللّه عزّ و جلّ لا إليها.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أخطأتم الطريق، و ضللتم، أما أنتم- و هو (صلى الله عليه و آله و سلم) يخاطب الذين، قالوا: إنّ اللّه يحلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صوّرناها، فصوّرنا هذه الصور نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حلّ فيها ربّنا- فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات، أو يحلّ ربّكم في شيء؟حتّى يحيط به ذلك الشيء، فأيّ فرق بينه إذا، و بين سائر ما يحلّ فيه من لونه و طعمه و رائحته، و لينه و خشونته و ثقله و خفّته.و لم صار هذا المحلول فيه محدثا، و ذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا، و هذا قديما، و كيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال، و هو عزّ و جلّ لا يزال كما لم يزل؟و إذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول، فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال [و الحدوث]، و إذا وصفتموه بالزوال و الحدوث وصفتموه بالفناء لأنّ ذلك أجمع من صفات الحالّ و المحلول فيه، و جميع ذلك يغيّر الذات.فإن كان لم يتغيّر ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا يتغيّر بأن يتحرّك و يسكن و يسودّ و يبيضّ و يحمرّ و يصفرّ، و تحلّه الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتّى يكون فيه جميع صفات المحدثين، و يكون محدثا- عزّ اللّه تعالى اللّه عن ذلك-.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ اللّه يحلّ في شيء، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم.قال: فسكت القوم، و قالوا: سننظر في أمورنا.ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الفريق الثاني، فقال [لهم]: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم لها و صلّيتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب- بالسجود لها-، فما الذي أبقيتم لربّ العالمين؟أ ما علمتم أنّ من حقّ من يلزم تعظيمه و عبادته، أن لا يساوى به عبده؟أ رأيتم ملكا أو عظيما إذا ساويتموه بعبيده في التعظيم و الخشوع و الخضوع، أ يكون في ذلك وضع من حقّ الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟فقالوا: نعم، قال: أ فلا تعلمون أنّكم من حيث تعظّمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على ربّ العالمين.قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمورنا.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا و شبّهتمونا بأنفسكم، و لسنا سواء، و ذلك أنّا عباد اللّه مخلوقون مربوبون، نأتمر له فيما أمرنا، و ننزجر عمّا زجرنا، و نعبده من حيث يريده منّا، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه، و لم نتعدّ إلى غيره ممّا لم يأمرنا [به] و لم يأذن لنا، لأنّا لا ندري لعلّه إن أراد منّا الأوّل فهو يكره الثاني، و قد نهانا أن نتقدّم بين يديه، فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعناه، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه، و لم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره.و اللّه عزّ و جلّ حيث أمر بالسجود لادم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه لأنّكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به.ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ رأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يومابعينه، أ لكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره؟أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه، أو عبدا من عبيده، أو دابّة من دوابّه، أ لكم أن تأخذوا ذلك؟قالوا: نعم، قال: فإن لم تأخذوه أ لكم أخذ آخر مثله؟قالوا: لا، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأوّل.قال (صلى الله عليه و آله و سلم): فأخبروني، اللّه أولى بأن لا يتقدّم على ملكه بغير أمره، أو بعض المملوكين، قالوا: بل اللّه أولى بأن لا يتصرّف في ملكه بغير إذنه.قال: فلم فعلتم، و متى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور؟قال: فقال القوم: سننظر في أمورنا، و سكتوا.و قال الصادق (عليه السلام): فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! ما أتت على جماعتهم إلّا ثلاثة أيّام حتّى أتوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأسلموا، و كانوا خمسة و عشرين رجلا من كلّ فرقة خمسة، و قالوا: ما رأينا مثل حجّتك يا محمّد! نشهد أنّك رسول اللّه، و قال الصادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنزل اللّه ﴿‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ‏﴾ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ﴿‏ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏﴾ الآية.فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم لمّا قال: ﴿‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ‏﴾ وَ الْأَرْضَ فكان ردّا على الدهريّة الذين قالوا: إنّ الأشياء لا بدو لها، و هي دائمة، ثمّ قال: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فكان ردّا على الثنويّة، الذين قالوا: إنّ النور و الظلمة هما مدبّران.ثمّ قال: ﴿‏ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏﴾ فكان ردّا على مشركي العرب،الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة.ثمّ أنزل اللّه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان ردّا على من ادّعى من دون اللّه ضدّا أو ندّا.قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابه: قولوا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهريّة: إنّ الأشياء لا بدو لها، و هي دائمة، و لا كما قالت الثنويّة الذين قالوا: إنّ النور و الظلمة هما المدبّران، و لا كما قال مشركوا العرب:إنّ أوثاننا آلهة فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفّار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إنّ لك ولدا، تعاليت عن ذلك [علوّا كبيرا].قال فذلك قوله: وَ قالُوا ﴿‏لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏﴾.و قالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفّار ما قالوا قال اللّه تعالى: يا محمّد! تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ التي يتمّنونها بلا حجّة، قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ و حجّتكم على دعواكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، كما أتى محمّد ببراهينه التي سمعتموها.ثمّ قال: ﴿‏بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ‏﴾ تعالى يعني كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا سمعوا براهينه و حجّته وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله للّه فَلَهُ أَجْرُهُ و ثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء.وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون ممّا يشاهدونه من العقاب، وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عند الموت، لأنّ البشارة بالجنان تأتيهم. أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد الذي تقدّم [و الإسناد هو هذا: حدّثني السيّد العالم العابد أبو جعفر مهديّ بن أبي حرب الحسينيّ المرعشيّ، قال: حدّثني الشيخ الصدوق أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ رحمة اللّه عليه، قال: حدّثني أبي محمّد بن أحمد، قال: حدّثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (رحمه الله)، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآباديّ، قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار- و كانا من الشيعة الإماميّة-].عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) أنّه قال: قال بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام) لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحطّ اللّه به سيّئاتي، و يرفع به درجاتي.قال السائل: الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنّك رافضيّا، تبغض الصحابة، فقال الرجل: ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة اللّه.قال: لعلّك تتأوّل ما تقول، قل: فمن أبغض العشرة من الصحابة.فقال: من أبغض العشرة من الصحابة، فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، فوثب [الرجل]، فقبّل رأسه.- ح 8252، قطعتان منه، و البحار:، ح 2، و، ح 30، قطعتان منه، و نور الثقلين:، ح 5، و ح 10 و، ح 266، و، ح 65، و 395، ح 89، قطع منه. و عنه و عن التفسير، البحار:، ح 1، و، ح 45، قطعة منه.التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): 527، ح 32 بتفاوت يسير.عنه البحار:، س 18، و، س 12، قطعتان منه، و البرهان:، ح 1، و 418، ح 8، و، ح 1، و 388، ح 2، قطع منه، و، ح 2، بتفاوت، و ح قطعة منه. فقال: اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل اليوم.قال: أنت في حلّ، و أنت أخي، ثمّ انصرف السائل.فقال له الصادق (عليه السلام): جوّدت، للّه درّك! لقد عجبت الملائكة من حسن توريتك و تلفّظك بما خلّصك و لم تثلم دينك، زاد اللّه في قلوب مخالفينا غمّا إلى غمّ، و حجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم.فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقته لهذا المتعنّت الناصب.فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، فقد شكره اللّه له، إنّ وليّنا الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفّقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعظم اللّه بالتقيّة ثوابه.إنّ صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في الثانية، من عابهم و شتمهم فعليه لعنة اللّه، و قد صدق، لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا (عليه السلام) لأنّه أحدهم، فإذا لم يعب عليّا و لم يذمّه فلم يعبهم جميعا، و إنّما عاب بعضهم.و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التوراة، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه و نبوّة موسى، و تفضيل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على جميع رسل اللّه و خلقه، و تفضيل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، و إلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون، و قالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك، و يعين أعدائك على مضادّتك.فقال لهم فرعون: ابن عمّي و خليفتي على ملكي و وليّ عهدي، إن فعل ما قلتم، فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي، و إن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته.فجاء بحزقيل، و جاء بهم فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك، و تكفر نعمائه؟فقال حزقيل: أيّها الملك! هل جرّبت عليّ كذبا قطّ؟قال: لا، قال: فسلهم من ربّهم؟قالوا: فرعون، قال: و من خالقكم؟قالوا: فرعون هذا، قال: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟قالوا: فرعون هذا، قال حزقيل: أيّها الملك! فأشهدك و كلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصالح معايشهم هو مصالح معايشي، لا ربّ لي و لا خالق و لا رازق غير ربّهم و خالقهم و رازقهم، و أشهدك و من حضرك أنّ كلّ ربّ و خالق و لا رازق سوى ربّهم و خالقهم و رازقهم، فأنا بريء منه و من ربوبيّته، و كافر بإلهيّته.يقول حزقيل هذا و هو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي، و لم يقل إنّ الذي قالوا هم إنّه ربّهم هو ربّي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره، و توهّموا أنّه يقول:فرعون ربّي و خالقي و رازقي.فقال لهم: يا رجال السوء! و يا طلّاب الفساد في ملكي و مريدي الفتنة بيني و بين ابن عمّي و هو عضدي، أنتم المستحقّون لعذابي، لإرادتكم فساد أمري، و هلاك ابن عمّي، و الفتّ في عضدي.ثمّ أمر بالأوتاد، فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتد، و في صدره وتد، و أمر أصحاب أمشاط الحديد، فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم.فذلك ما قال اللّه تعالى: ﴿‏فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا‏﴾ لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه و حاق بال فرعون سوء العذاب، و هم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد، و مشط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط.📕 الأحتجاج

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.