و قال ثالثهم: و اللّه، يا رسول اللّه!
لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- [من السرور] و الفسح من الآمال في رضوان اللّه- ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة، و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلّغ عنه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلاف ما حلف عليه.
ثمّ تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة و المتمرّدين.
فقال اللّه عزّ و جلّ لمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم): يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأيمانهم خلاف ما في جوانحهم، وَ الَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا الذين سيّدهم و فاضلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ثمّ قال: وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ و ما يضرّون بتلك الخديعة إلّا أنفسهم فإنّ اللّه غنّي عنهم، و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شيء من فجورهم و طغيانهم، وَ ما يَشْعُرُونَ أنّ الأمر كذلك، و أنّ اللّه يطّلع نبيّه على نفاقهم و كذبهم و كفرهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم في الدنيا يلعنهم خيار عباد اللّه، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب اللّه.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام) ]: قال [الإمام] موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا اعتذر هؤلاء [المنافقين إليه] بما اعتذروا، تكرّم عليهم بأن قبل ظواهرهم،
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 7 · (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام)