يا عليّ!
إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات.
[و] ما خلقت أنت، و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم، و لكنّه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم.
قال (عليه السلام):
فمرضت قلوب القوم لما شاهدوه من ذلك مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم [له و] لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقال اللّه عند ذلك:
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي [في] قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين، لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات [و] المعجزات وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ محمّدا، و يكذبون في قولهم إنّا على البيعة و العهد مقيمون.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال العالم موسى بن جعفر (عليهما السلام): و إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير: لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد اللّه المستضعفين، فتشوّشون عليهم دينهم، و تحيّرونهم في مذاهبهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 10 · (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام)