قالُوا في الجواب لمن يقصّون إليه، لا لهؤلاء المؤمنين فإنّهم لا يجترؤون [على] مكاشفتهم بهذا الجواب، و لكنّهم يذكرون لمن يقصّون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين، الذين هم بالستر عليهم واثقون.
فيقولون لهم:
أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه لمّا أعطوا عليّا خالص ودّهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رءوسهم بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) طحطحهم أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفين لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمّد جاهلون سفهاء.
قال اللّه عزّ و جلّ:
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الأخفّاء العقول و الآراء الذين لم ينظروا في أمر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّ النظر فيعرفوا نبوّته، و يعرفوا به صحّة ما ناطه بعليّ (عليه السلام)، من أمر الدين و الدنيا حتّى بقوا لتركهم تأمّل حجج اللّه جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذويه و من مخالفيهم، لا يأمنون أيّهم يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا، لا محبّة محمّد و المؤمنين، و لا محبّة اليهود، و سائر الكافرين، لأنّهم به و بهم يظاهرون لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من موالاته و موالاة أخيه عليّ (عليه السلام) و معاداة أعدائهم اليهود [و النصارى] و النواصب، كما يظاهرون لهم من معاداة محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما) و موالاة أعدائهم، فهم يقدرون فيهم انّ نفاقهم معهم، كنفاقهم مع محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما).
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 12 · (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام)