و يستمرّون ببعض تدبيرهم، ثمّ اللّه تعالى يبطله.
قالوا:
أخبرنا، كيف يكون ذلك؟
قال:
دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره.
و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): و لقد اتّخذ المنافقون من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موت سعد بن معاذ، و بعد انطلاق محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى تبوك أبا عامر الراهب اتّخذوه أميرا و رئيسا، و بايعوا له و تواطئوا على إنهاب المدينة و سبي ذراري رسول اللّه و سائر أهله و صحابته، و دبّروا التبييت على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ليقتلوه في طريقه إلى تبوك فأحسن اللّه الدفاع عن محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و فضح المنافقين و أخزاهم.
و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، و القذّة بالقذّة حتّى إنّ أحدهم لو دخل جحر ضبّ لدخلتموه.
قالوا:
يا ابن رسول اللّه و ما كان هذا العجل و ما كان هذا التدبير؟
فقال:
اعلموا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل- و كانت تلك النواحي [له] مملكة عظيمة ممّا يلي الشام- و كان يهدّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يقصده و يقتل أصحابه و يبيد خضراءهم.
و كان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خائفين وجلين من قبله، حتّى كانوا يتناوبون على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كلّ يوم عشرون منهم، و كلّما صاح صائح ظنّوا أن قد طلع أوائل رجاله و أصحابه و أكثر المنافقون الأراجيف و الأكاذيب، و جعلوا يتخلّلون أصحاب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يقولون: إنّ أكيدر قد أعدّ [لكم] من الرجال كذا، و من الكراع كذا، و من المال كذا، و قد نادى- فيما يليه من ولايته-:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 35 · (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام)