تقبض و أنت في أفضل الأعمال، فعظّم للّه حقّه أن لا تبذل نعماؤه في معاصيه، و أن تغترّ بحلمه عنك، و أكرم كلّ من وجدته يذكر منّا أو ينتحل مودّتنا، ثمّ ليس عليك صادقا كان أو كاذبا، إنّما لك نيّتك، و عليه كذبه. الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: كان الصادق (عليه السلام) في طريق، و معه قوم معهم أموال، و ذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون على الناس، فارتعدت فرائصهم. فقال لهم الصادق (عليه السلام): ما لكم؟ قالوا: معنا أموالنا نخاف عليها أن تؤخذ منّا أ فتأخذها منّا؟ فلعلّهم يندفعون عنها إذا رأوا أنّها لك؟ فقال: و ما يدريكم؟ لعلّهم لا يقصدون غيري، و لعلّكم تعرضوني بها للتلف. فقالوا: فكيف نصنع، ندفنها؟ قال: ذلك أضيع لها، فلعلّ طاريا يطري عليها فيأخذها، و لعلّكم لا تغتدون إليها بعد، فقالوا: كيف نصنع؟ دلّنا. قال: أودعوها من يحفظها و يدفع عنها و يربيها و يجعل الواحد منها أعظم من الدنيا و ما فيها، ثمّ يردّها و يوفّرها عليكم أحوج ما تكونون إليها.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 48 · (ح)- ما رواه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام)