أمّلتموه من جهته، و أقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم، و يردّون عليهم قولهم، فما زال كذلك حتّى غضب [عليهم] الملك لمّا وجد هؤلاء، قد سمّوا به عبده و أزروا عليه في مملكته، و بخسوه حقّ تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه، و و كلّ بهم من يسومهم سوء العذاب.
فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) عبدا أكرمه اللّه ليبيّن فضله، و يقيم حجّته، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليّا [له] عبدا، و أكبروا عليّا أن يكون اللّه عزّ و جلّ له ربّا، فسمّوه بغير اسمه، فنهاهم هو و أتباعه من أهل ملّته و شيعته، و قالوا لهم: يا هؤلاء!
إنّ عليّا و ولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون، لا يقدرون إلّا على ما أقدرهم اللّه عليه ربّ العالمين، و لا يملكون إلّا ما ملّكهم [اللّه]، لا يملكون موتا و لا حياة و لا نشورا و لا قبضا و لا بسطا و لا حركة و لا سكونا إلّا ما أقدرهم اللّه عليه و طوّقهم.
و إنّ ربّهم و خالقهم يجلّ عن صفات المحدثين، و يتعالى عن نعوت المحدودين، و انّ من اتّخذهم- أو واحدا منهم- أربابا من دون اللّه فهو من الكافرين، و قد ضلّ سواء السبيل.
فأبى القوم إلّا جماحا و امتدّوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيّهم و خابت مطالبهم، و بقوا في العذاب الأليم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 62 · (ط)- ما رواه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)