أبو منصور الطبرسى (رحمه الله): و بالإسناد الذي تكرّر عن أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام)، قال: دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل فقال: يا ابن رسول اللّه!
لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه.
قال:
و ما هو؟
قال:
رجل كان معنا يظهر لنا أنّه من الموالين لآل محمّد المتبرّئين من أعدائهم، فرأيته اليوم و عليه ثياب قد خلعت عليه، و هو ذا يطاف به ببغداد، و ينادي المنادون بين يديه: معاشر المسلمين!
اسمعوا توبة هذا الرجل الرافضيّ، ثمّ يقولون له: قل فقال: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أبا بكر.
فإذا قال ذلك ضجّوا، و قالوا: قد تاب، و فضّل أبا بكر على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقال الرضا (عليه السلام):
إذا خلوت فأعد عليّ هذا الحديث!
فلمّا خلى أعاد عليه.
فقال له:
إنّما لم أفسّر فسّر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه و يؤذوه، لم يقل الرجل خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (أبو بكر)، فيكون قد فضّل أبا بكر على عليّ (عليه السلام)، و لكن قال: خير الناس بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) (أبا بكر)، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة، ليتوارى من شرورهم، إنّ اللّه تعالى جعل هذه التوراة ممّا رحم به شيعتنا و محبّينا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 72 · (ط)- ما رواه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام)