اليوم عشرة من إخواني [المؤمنين] الفقراء لهم عيالات قصدوني من بلد كذا و كذا، فأعطيت كلّ واحد منهم، فلهذا سروري.
فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام):
لعمري!
إنّك حقيق بأن تسرّ إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد.
فقال الرجل:
و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص؟
قال:
هاه، قد أبطلت برّك بإخوانك و صدقاتك.
قال:
و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟
قال له محمّد بن عليّ (عليهما السلام):
اقرأ قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى.
قال الرجل:
يا ابن رسول اللّه!
ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم، و لا آذيتهم.
قال له محمّد بن عليّ (عليهما السلام):
إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما قال: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى و لم يقل لا تبطلوا بالمنّ على من تتصدّقون [عليه و بالأذى لمن تتصدّقون عليه]، و هو كلّ أذى، أ فترى أذاك للقوم الذين تصدّقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك، و ملائكة اللّه المقرّبين حواليك، أم أذاك لنا؟
فقال الرجل:
بل هذا، يا ابن رسول اللّه!
فقال:
فقد آذيتني، و آذيتهم، و أبطلت صدقتك.
قال:
لما ذا؟
قال:
لقولك: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلّص، ويحك أ تدري من شيعتنا الخلّص؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 77 · (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام)