فارجعوا و استقيلوا اللّه، و استغفروه، و لا تشكّوا في مثله.
و كان في ذلك الوقت سنّه خمسة و عشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف من السيف، و أفصح من الفصاحة، يقول: «الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناءه على خلقه و وحيه».
معاشر الناس!
أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة الزهراء، و ابن محمّد المصطفى (عليهم السلام).
ففي مثلي يشكّ، و عليّ و على أبوىّ يفترى، و أعرض على القافة!؟
و قال: و اللّه!
إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه!
لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا، و أظهره صدقا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد بناء السماوات و الأرضين.
و أيم اللّه!
لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون، ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد!
اصمت، كما صمت آباؤك فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ إلى آخر الآية.
ثمّ تولّى لرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس، و الناس يفرجون له.
قال:
فرأيت مشيخة ينظرون إليه، و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فسألت عن المشيخة؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 95 · (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام)