و تلوّن لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: ويحكما!
ما تقولان؟
فقالا:
يا رسول اللّه!
إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يفاكهها و يلاعبها، و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا أبا الحسن!
خذ معك سيفك ذا الفقار، حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا.
فقام عليّ (عليه السلام) و اتّشح بسيفه، و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه!
أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟
فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم):
فديتك يا عليّ!
بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
قال:
فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي جالسة و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه، و كنّيه، و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح، و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا، فقال: انزل، يا جريح!
فقال:
يا أمير المؤمنين!
آمن على نفسي؟
قال:
آمن على نفسك.
قال:
فنزل جريح، و أخذ بيده أمير المؤمنين، و جاء به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه!
إنّ جريحا خادم ممسوح.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 97 · (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد (عليهما السلام)