إلى العسكر و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين، و قل لهما: إنّ رسول اللّه يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما.
فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا!- سعى الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها.
فقال المنافقون:
قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان.
فجاءوا إلى الموضع فلم يروا شيئا البتّة، لا عينا و لا أثرا.
قال:
و عجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين، إحداهما إلى الأخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى [محبّي] محمّد و محبّي عليّ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلّبها، ذهب ليقعد إلى حاجته.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 107 · (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليهم السلام)