رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يوما جالسا هو و أصحابه بحضرة جمع من خيار المهاجرين و الأنصار إذ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ شدقي يتحلّب و أجدني أشتهي حريرة مدوسة ملبّقة بسمن و عسل.
فقال عليّ (عليه السلام):
و أنا أشتهى ما يشتهيه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأبي الفصيل: ما ذا تشتهي أنت؟
قال:
خاصرة حمل مشوي.
و قال لأبي الشرور و أبي الدواهي (ما ذا تشتهيان أنتما)؟
قالا:
صدر حمل مشوي.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أيّ عبد مؤمن يضيّف اليوم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحبه و يطعمهم شهواتهم؟
فقال عبد اللّه بن أبيّ:
هذا و اللّه!
اليوم الذي نكيد فيه محمّدا و صحبه [و محبّيه] و نقتله، و نخلّص العباد و البلاد منه، و قال: يا رسول اللّه!
أنا أضيّفكم عندي شيء من برّ و سمن و عسل و عندي حمل أشويه لكم.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
فافعل!
فذهب عبد اللّه بن أبيّ، و أكثر السمّ في ذلك البرّ الملبّق بالسمن و العسل، و في ذلك الحمل المشويّ، ثمّ عاد إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: هلمّوا إلى ما اشتهيتم.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أنا و من؟
قال ابن أبيّ:
أنت و عليّ و سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار.
فأشار رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أبي الشرور و أبي الدواهي و أبي الملاهي و أبي النكث، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا ابن أبيّ!
دون هؤلاء؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 124 · (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليهم السلام)