أخطأ قصد الطرق المؤدّية إلى الجنان، و أخذ في الطرق المؤدّية إلى النيران.
قال (عليه السلام):
قال اللّه تعالى [لليهود]: يا أيّها اليهود!
أَمْ تُرِيدُونَ بل تريدون من بعد ما آتيناكم أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ.
و ذلك أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنّتوه و يسألوه عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها.
فبيناهم كذلك إذ جاء أعرابيّ كأنّما يدفع في قفاه قد علّق على عصا- على عاتقه- جرابا مشدود الرأس، فيه شيء، قد ملأه لا يدرون ما هو.
فقال:
يا محمّد!
أجبني عمّا أسألك؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا أخا العرب!
قد سبقك اليهود [ليسألوا] أ فتأذن لهم حتّى أبدأ بهم؟
فقال الأعرابيّ:
لا!
فإنّي غريب مجتاز.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
فأنت إذا أحقّ منهم لغربتك و اجتيازك.
فقال الأعرابيّ:
و لفظة أخرى؟
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
ما هي؟
قال:
إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه و يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه، و يصدّقونك ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ؟
فدعي بعليّ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال الأعرابيّ:
يا محمّد!
و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟
قال:
يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 132 · (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليهم السلام)