أ و ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا أ فصرتم أنبياء بهذا؟
قال:
لا.
قال:
فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه!
و أمّا قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنّك قلت: و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده.
لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز منه و بالفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضادّ حتّى يستحيل وقوعه، [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، و كان ذلك يتضادّ و يتنافى، أو يستحيل وقوعه] و اللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، و إنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل، أو كرهه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 145 · (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي (عليهم السلام)