الأقسامالعبادات والطهارة والأدعية والزياراتالأدعية والمناجاة
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ١٧٧

فقال سلمان:

ما أجهلكم!

كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر، فقد استجاب لي و صبّرني و لم أسأله كفّكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضدّ دعائي كما تظنّون.

فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه، و سلمان لا يزيد على [قوله:] «اللّهمّ صبّرني على البلاء في حبّ صفيّك و خليلك محمّد».

فقالوا له:

يا سلمان!

ويحك، أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضدّه للتقيّة من أعدائك، فما بالك لا تقول (ما يفرّج عنك) للتقيّة؟

فقال سلمان:

إنّ اللّه تعالى قد رخّص لي في ذلك، و لم يفرضه عليّ، بل أجاز لي أن لا أعطيكم ما تريدون، و أحتمل مكارهكم، و أجعله أفضل المنزلتين، و أنا لا أختار غيره.

ثمّ قاموا إليه بسياطهم، و ضربوه ضربا كثيرا، و سيّلوا دماءه، و قالوا له- و هم ساخرون-: لا تسأل اللّه كفّنا عنك، و لا تظهر لنا ما نريد منك لنكفّ به عنك، فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين في دعواك، أنّ اللّه لا يردّ دعاءك بمحمّد و آله الطيّبين [الطاهرين].

فقال سلمان:

إنّي لأكره أن أدعو اللّه بهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم اللّه أنّه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت اللّه تعالى اقتطاعه عن الإيمان.

فقالوا:

قل: اللّهمّ!

أهلك من كان في معلومك أنّه يبقى إلى الموت على تمرّده، فإنّك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته.

قال:

فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يقول: يا سلمان!

ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح (عليه السلام) على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن.

موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ‏ — ص 177 · (أ)- ما رواه (عليه السلام) عن سلمان الفارسيّ (رحمه الله) :

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.