ثمّ نادت الأفاعي: يا رسول اللّه!
قد اشتدّ غضبنا على هؤلاء الكافرين، و أحكامك، و أحكام وصيّك علينا جائزة في ممالك ربّ العالمين، و نحن نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنّم التي نكون فيها لهؤلاء معذّبين كما كنّا لهم في هذه الدنيا ملتقمين.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الأسفل من جهنّم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء أجسام هؤلاء الكافرين، ليكون أتمّ لخزيهم، و أبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين، يعتبر بهم المؤمنون المارّون بقبورهم، يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيّون بدعاء وليّ محمّد سلمان الخير من المؤمنين.
فقذفت الأفاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم، فجاء أهلوهم فدفنوهم، و أسلم كثير من الكافرين، و أخلص كثير من المنافقين، و غلب الشقاء على كثير من الكافرين و المنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين.
ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على سلمان، فقال: يا أبا عبد اللّه!
أنت من خواصّ إخواننا المؤمنين، و من أحباب قلوب ملائكة اللّه المقرّبين إنّك في ملكوت السماوات و الحجب و الكرسيّ و العرش، و ما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس، الطالعة في يوم لا غيم فيه، و لا قتر، و لا غبار في الجوّ، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 179 · (أ)- ما رواه (عليه السلام) عن سلمان الفارسيّ (رحمه الله) :