فلم يلبث [إلّا] يسيرا حتّى كان حكّم سعد في بني قريظة لمّا نزلوا [بحكمه]، و هم تسع مائة و خمسون رجلا جلدا، شبابا ضرّابين بالسيف.
فقال:
أرضيتم بحكمي؟
قالوا:
بلى، و هم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه و بينهم من الرحم و الرضاع و الصهر، قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلّموا حصنكم، فسلّموه.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
احكم فيهم يا سعد!
فقال:
قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم و ذراريهم، و تغنم أموالهم، فلمّا سلّ المسلمون سيوفهم، ليضعوا عليهم، قال سعد: لا أريد هكذا يا رسول اللّه!
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
كيف تريد اقترح و لا تقترح العذاب، فإنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل.
قال:
يا رسول اللّه!
لا أقترح العذاب إلّا على واحد، و هو الذي تعدّى على صاحبنا هذا لمّا كفّ عنه توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ردّه نفاقه إلى إخوانه من اليهود، فهو منهم يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلّا ذاك، فإنّه يعذّب به.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا سعد!
ألا، من اقترح على عدوّه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقّا.
فقال سعد للفتى:
قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدّي عليك، فاقتصّ منه.
قال:
تقدّم إليه، فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيّف و عشرين ضربة،
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 185 · (ب)- ما رواه (عليه السلام) عن سعد بن معاذ