خصّه اللّه تعالى بالقدرة، أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لا تموتان أبدا.
وَ قاسَمَهُما حلف لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الصالحين].
و كان إبليس بين لحيي الحيّة أدخلته الجنّة، و كان آدم يظنّ أنّ الحيّة هي التي تخاطبه، و لم يعلم أنّ إبليس قد اختبأ بين لحييها.
فردّ آدم على الحيّة: أيّتها الحيّة!
هذا من غرور إبليس لعنه اللّه، كيف يخوننا ربّنا أم كيف تعظّمين اللّه بالقسم به، و أنت تنسبينه إلى الخيانة و سوء النظر، و هو أكرم الأكرمين، أم كيف أروم التوصّل إلى ما منعني منه ربّي عزّ و جلّ و أتعاطاه بغير حكمة، فلمّا آيس إبليس من قبول آدم منه عاد ثانية بين لحيي الحيّة، فخاطب حوّاء من حيث يوهمها أنّ الحيّة هي التي تخاطبها، و قال: يا حوّاء!
أ رأيت هذه الشجرة التي كان اللّه عزّ و جلّ حرّمها عليكما قد أحلّها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له، و توقيركما إيّاه، و ذلك أنّ الملائكة الموكّلين بالشجرة- الذين معهم حراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنّة- لا تدفعك عنها إن رمتها، فاعلمي بذلك أنّه قد أحلّ لك، و أبشري بأنّك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلّطة عليه الامرة الناهية فوقه.
فقالت حوّاء:
سوف أجرّب هذا، فرامت الشجرة، فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها.
فأوحى اللّه تعالى إليها: إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره، فأمّا من جعلته ممكّنا مميّزا مختارا، فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه، فإن أطاع استحقّ ثوابي، و إن عصى و خالف [أمري] استحقّ عقابي و جزائي.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 37 · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2]: