عن إبليس في عمل الموبقات، و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات، إلّا كان ربّنا عزّ و جلّ حكيما بتدبيره، و حكمه فيمن أهلك، و فيمن استبقى، فكذلك هؤلاء الصائدون [للسمك] في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام) يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالصواب و الحكمة، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ.
ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أما إنّ هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين همّوا بقبيح أفعالهم سألوا ربّهم بجاه محمّد و آله الطيّبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم لو سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يعصمهم بجاه محمّد و آله الطيّبين لعصمهم، و لكنّ اللّه تعالى لم يلهمهم ذلك، و لم يوفّقهم له، فجرت معلومات اللّه تعالى فيهم على ما كان سطره في اللوح المحفوظ.
و قال الباقر (عليه السلام): فلمّا حدّث عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول اللّه!
كيف يعاقب اللّه، و يوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول عزّ و جلّ: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؟
فقال زين العابدين (عليه السلام):
إنّ القرآن [نزل] بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل [هذا] اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميميّ- قد أغار قومه على بلد، و قتلوا من فيه- أغرتم على بلد كذا [و كذا] و قتلتم كذا، و يقول العربيّ أيضا: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خرّبنا بلد كذا، لا يريد أنّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و أولئك بالافتخار أنّ قومهم فعلوا كذا، و قول اللّه تعالى في هذه الآيات إنّما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 78 · الثاني- ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة البقرة [2]: