يندبه من أطائب ذرّيّته لأمور الدين و سياسته إذا حضره من أمر اللّه تعالى ما لا يردّ، و نزل به من قضائه ما لا يصدّ.
و حضره ملك الموت، و أعوانه وجد عند رأسه محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه [سيّد النبيّين] من جانب، و من جانب آخر عليّا (عليه السلام) سيّد الوصيّين، و عند رجليه من جانب الحسن (عليه السلام)، سبط سيّد النبيّين، و من جانب آخر الحسين (عليه السلام) سيّد الشهداء أجمعين....
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):]...
أنّ ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدّة علّته، و عظيم ضيق صدره بما يخلّفه من أمواله، و لما هو عليه من [شدّة] اضطراب أحواله في معامليه و عياله، [و] قد بقيت في نفسه حسراتها، و اقتطع دون أمانيه، فلم ينلها.
فيقول له ملك الموت:
مالك تجرع غصصك؟
فيقول:
لاضطراب أحوالي، و اقتطاعك لي دون [أموالي و] آمالي.
فيقول له ملك الموت:
و هل يحزن عاقل من فقد درهم زائف، و اعتياض ألف ألف ضعف الدنيا؟!
فيقول:
لا!
فيقول ملك الموت:
فانظر فوقك!
فينظر فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأمانيّ.
فيقول ملك الموت:
تلك منازلك و نعمك و أموالك و أهلك و عيالك، و من كان من أهلك هاهنا، و ذرّيّتك صالحا، فهم هناك معك، أ فترضى به بدلا ممّا هناك؟
فيقول:
بلى، و اللّه!
ثمّ يقول: انظر!
فينظر فيرى محمّدا و عليّا و الطيّبين من آلهما في أعلى عليّين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 329 · (ج)- حضور الخمسة الطيّبة حين احتضار الشيعة