الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن داود القمّيّ، و محمّد بن عبد اللّه الطلحيّ، قالا: حملنا ما جمعنا من خمس و نذور و برّ من غير ورق و حلّي و جوهر و ثياب من بلاد قمّ و ما يليها، و خرجنا نريد سيّدنا أبا محمّد الحسن (عليه السلام)، فلمّا وصلنا إلى دسكرة الملك تلقّانا رجل راكب على جمل، و نحن في قافلة عظيمة فقصد إلينا و قال: يا أحمد بن داود و يا محمّد بن عبد اللّه الطلحيّ!
معي رسالة إليكم.
فقلنا:
من أين يرحمك اللّه.
فقال:
من سيّدكم أبي محمّد الحسن (عليه السلام) يقول لكم: أنا راحل إلى اللّه مولاي في هذه الليلة، فأقيموا مكانكم حتّى يأتيكم أمر ابني محمّد فخشعت قلوبنا، و بكت عيوننا، و قرحت أجفاننا لذلك، و لم نظهره و تركنا المسير، و استأجرنا بد سكرة الملك منزلا، و أخذنا ما حملنا إليه.
و أصبحنا و الخبر شائع بالدسكرة بوفاة مولانا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) فقلنا: لا إله إلّا اللّه، ترى الرسول الذي أتانا بالرسالة أشاع الخبر في الناس.
فلمّا تعالى النهار رأينا قوما من الشيعة على أشدّ قلق لما نحن فيه، فأخفينا أمر الرسالة، و لم نظهره فلمّا جنّ علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزنا على سيّدنا الحسن (عليه السلام) نبكي و نشكي إلى فقده.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 442 · الثالث- إلى أهل قمّ و ما يليها: