فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفّت...
فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه!
أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟
فقال:
نعم!
قال:
و أنت تأمرني به؟
قال:
بلى!
[قال:] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ!
بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء».
ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل!
أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه، و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا، و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض.
فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ!
بجاه محمّد، و آله الطيّبين لما فلقته».
ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج.
فقال موسى (عليه السلام):
ادخلوها.
قالوا:
الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها.
فقال اللّه عزّ و جلّ:
يا موسى!
قل: «اللّهمّ!
بحقّ محمّد، و آله الطيّبين جفّفها».
فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت.
و قال موسى: ادخلوها.
فقالوا:
يا نبيّ اللّه!
نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 12 · الفصل الأوّل: ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة