لا يحيط به المخلوقون.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و لقد أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما، و قد غصّ مجلسه بأهله، فقال: أيّكم أنفق اليوم من ماله ابتغاء وجه اللّه تعالى؟
فسكتوا.
فقال عليّ (صلوات الله عليه):
أنا خرجت و معي دينار أريد أن أشتري به دقيقا، فرأيت المقداد بن الأسود و تبيّنت في وجهه أثر الجوع فناولته الديا نار، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): وجبت، ثمّ قام [رجل] آخر فقال: يا رسول اللّه!
قد أنفقت اليوم أكثر ممّا أنفق عليّ، جهّزت رجلا و امرأة يريدان طريقا و لا نفقة لهما، فأعطيتهما ألفي درهم.
فسكت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقالوا:
يا رسول اللّه!
ما لك قلت لعليّ: وجبت، و لم تقل لهذا؟!
و هو أكثر صدقة!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أ ما رأيتم ملكا يهدي خادم [ه] إليه هديّة خفيفة فيحسن موقعها عنده، و يرفع محلّ صاحبها، و يحمل إليه من عند خادم آخر هديّة عظيمة، فيردّها و يستخفّ بباعثها؟
قالوا:
بلى!
قال:
فكذلك صاحبكم عليّ دفع دينارا منقادا للّه سادّا خلّة فقير مؤمن، و صاحبكم الآخر أعطى ما أعطى (نظيرا له معاندة عليّ أخي) رسول اللّه يريد به العلوّ على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأحبط اللّه تعالى عمله، و صيّره وبالا عليه.
أما لو تصدّق بهذه النيّة من الثرى إلى العرش ذهبا [و فضّة] و لؤلؤا لم يزدد
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 53 · (ب)- ما رواه (عليه السلام) عن سيّدنا محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)