بذلك من رحمة اللّه تعالى إلّا بعدا و إلى سخط اللّه تعالى إلّا قربا، و فيه ولوجا و اقتحاما.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ضروا]؟
فقال عليّ (عليه السلام):
أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته و قعد عليه، و الرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن.
فلم يخلّ، فتقدّمت إليه فركلته برجلي، [فدخلت رجلي] في جنبه الأيمن و خرجت من جنبه الأيسر، و خرّ الأسد صريعا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
وجبت هكذا، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّا يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكاكين النار و سيوفها يبعج بها بطنه، و يحشى نارا، ثم، يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين، و دهر الداهرين.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟
فقال عليّ (عليه السلام):
أنا!
قال:
صنعت ما ذا؟
قال:
مررت بعمّار بن ياسر و قد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه، فقال عمّار: يا أخا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا يلازمني و لا يريد إلّا أذاي و إذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت فخلّصني منه بجاهك، فأردت أن أكلّم له اليهوديّ.
فقال:
يا أخا رسول اللّه!
إنّك أجلّ في قلبي و عيني من أن أ بذلك لهذا الكافر، و لكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة، و لو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كاطراف السفرة [لفعل]، فأسأله أن يعينني على أداء دينه، و يغنيني عن الاستدانة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 54 · (ب)- ما رواه (عليه السلام) عن سيّدنا محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)