ثمّ قاموا إليه بسياطهم و ضربوه ضربا كثيرا...
فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم و شاهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يقول: يا سلمان!
ادع عليهم بالهلاك، فليس فيهم أحد يرشد كما دعا نوح (عليه السلام) على قومه لمّا عرف أنّه لن يؤمن من قومه إلّا من قد آمن.
فقال سلمان:
كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟
فقالوا:
تدعو اللّه [ب] أن يقلب سوط كلّ واحد منّا أفعى تعطف رأسها ثمّ تمشّش عظام سائر بدنه؟
فدعا اللّه بذلك، فما من سياطهم سوط إلّا قلبه اللّه تعالى عليهم أفعى لها رأسان تتناول برأس [منها] رأسه و برأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه، ثمّ رضّضتهم و مشّشتهم و بلعتهم و التقمتهم.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو في مجلسه: معاشر المؤمنين!
إنّ اللّه تعالى قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود و المنافقين، قلبت سياطهم أفاعي رضّضتهم و مشّشتهم و هشّمت عظامهم، و التقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان.
فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أصحابه إلى تلك الدار، و قد اجتمع إليها جيرانها من اليهود و المنافقين لمّا سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم و إذا هم خائفون منها، نافرون من قربها.
فلمّا جاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خرجت كلّها [من] البيت إلى شارع المدينة، و كان شارعا ضيّقا فوسّعه اللّه تعالى و جعله عشرة أضعافه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 112 · (ب)- ما رواه (عليه السلام) عن سيّدنا محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)