و قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: أ لا أخبركم بأكيس الكيّسين و أحمق الحمقى؟
قالوا:
بلى، يا رسول اللّه!
قال:
أكيس الكيّسين من حاسب نفسه، و عمل لما بعد الموت، و إنّ أحمق الحمقى من اتّبع نفسه هواها، و تمنّى على اللّه تعالى الأمانيّ.
فقال الرجل:
يا أمير المؤمنين!
و كيف يحاسب الرجل نفسه؟
قال:
إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه، فقال: يا نفس!
إنّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، و اللّه تعالى يسألك عنه فيما أفنيته، فما الذي عملت فيه؟
أذكرت اللّه أم حمدتيه؟
أقضيت حوائج مؤمن؟
أ نفّست عنه كربة؟
أ حفظتيه بظهر الغيب في أهله و ولده؟
أ حفظتيه بعد الموت في مخلّفيه؟
أ كففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك؟
أ أعنت مسلما؟
ما الذي صنعت فيه؟
فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنّه جرى منه خير حمد اللّه تعالى و كبّره على توفيقه، و إن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه تعالى، و عزم على ترك معاودته، و محا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و عرض بيعة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) على نفسه، و قبوله لها، و إعادة لعن أعدائه و شانئيه و دافعيه عن حقّه.
فإذا فعل ذلك قال اللّه عزّ و جلّ: لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي و معاداتك أعدائي.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) من العظيم الشقاء؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 165 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)