يخلق السماوات و الأرض، و ذلك قوله عزّ و جلّ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [يعني و كان عرشه على الماء] قبل أن يخلق السماوات و الأرض.
[قال:] فأرسل الرياح على الماء، فبخّر الماء من أمواجه، و ارتفع عنه الدخان و علا فوقه الزبد، فخلق من دخانه السماوات السبع، و خلق من زبده الأرضين [السبع]، فبسط الأرض على الماء، و جعل الماء على الصفا، و الصفا على الحوت، و الحوت على الثور، و الثور على الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه [فقال:] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ.
و الصخرة على الثرى، و لا يعلم ما تحت الثرى إلّا اللّه.
فلمّا خلق اللّه تعالى الأرض دحاها من تحت الكعبة ثمّ بسطها على الماء فأحاطت بكلّ شيء، ففخرت الأرض و قالت: أحطت بكلّ شيء فمن يغلبني؟!
و كان في كلّ أذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر اللّه الحوت، فتحرّك فتكفّأت الأرض بأهلها كما تتكفّأ السفينة على وجه الماء، [و] قد اشتدّت أمواجه و لم تستطع الأرض الامتناع، ففخر الحوت و قال: غلبت الأرض التي أحاطت بكلّ شيء فمن يغلبني؟!
فخلق اللّه عزّ و جلّ الجبال فأرساها و ثقّل الأرض بها، فلم يستطع الحوت أن يتحرّك، ففخرت الجبال و قالت: غلبت الحوت الذي غلب الأرض فمن يغلبني؟!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 171 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)