فقال اللّه عزّ و جلّ لسائر تلك الأملاك:
خلّوا على [كواهل] هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه، و طوفوا أنتم حوله، و سبّحوني و مجّدوني و قدّسوني، فإنّي أنا اللّه القادر على ما رأيتم و [أنا] على كلّ شيء قدير.
فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوّتهم و عظم خلقهم!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
هؤلاء مع قوّتهم لا يطيقون حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجل من أمّتي.
قالوا:
و من هو يا رسول اللّه!
لنحبّه و نعظّمه و نتقرّب إلى اللّه بموالاته؟
قال:
ذلك الرجل، رجل كان قاعدا مع أصحاب له فمرّ به رجل من أهل بيتي مغطّى الرأس [ف] لم يعرفه.
فلمّا جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائما حافيا حاسرا، و أخذ بيده فقبّلها، و قبّل رأسه و صدره و ما بين عينيه، و قال: بأبي أنت و أمّي يا شقيق رسول اللّه!
لحمك لحمه، و دمك دمه، و علمك من علمه، و حلمك من حلمه، و عقلك من عقله، أسأل اللّه أن يسعدني بمحبّتكم أهل البيت.
فأوجب اللّه [له] بهذا الفعل، و هذا القول من الثواب ما لو كتب تفصيله في صحائفه لم يطق حملها جميع هؤلاء الملائكة الطائفين بالعرش و الأملاك الحاملين له، فقال له أصحابه لمّا رجع إليهم: أنت في جلالتك و موضعك من الإسلام و محلّك عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، تفعل بهذا ما نرى!
فقال لهم:
أيّها الجاهلون!
و هل يثاب في الإسلام إلّا بحبّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و حبّ هذا؟!
فأوجب اللّه [له] بهذا القول مثل ما كان أوجب له بذلك الفعل و القول أيضا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 174 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)