فلمّا نجّاهم اللّه و صاروا بقرب الشام جاءهم بالكتاب من عند اللّه كما وعدهم، و كان فيه: إنّي لا أتقبّل عملا ممّن لم يعظّم محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين، و لم يكرّم أصحابهما و شيعتهما و محبّيهما حقّ تكريمهم.
يا عبادي!
ألا فاشهدوا بأنّ محمّدا خير خليقتي، و أفضل بريّتي، و أنّ عليّا أخوه و صفيّه و وارث علمه، و خليفته في أمّته، و خير من يخلفه بعده، و أنّ آل محمّد أفضل آل النبيّين، و أصحاب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل أصحاب المرسلين، و أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) خير الأمم أجمعين.
فقال بنو إسرائيل:
لا نقبل هذا يا موسى!
هذا عظيم، ثقيل علينا، بل نقبل من هذه الشرائع ما يخفّ علينا، و إذا قبلناها قلنا: إنّ نبيّنا أفضل نبيّ، و آله أفضل آل و صحابته أفضل صحابة، و نحن أمّته أفضل من أمّة محمّد، و لسنا نعترف لقوم بالفضل لا نراهم و لا نعرفهم.
فأمر اللّه تعالى جبرئيل، فقطع بجناح من أجنحته من جبل من جبال فلسطين على قدر معسكر موسى (عليه السلام) و كان طوله في عرضه فرسخا في فرسخ.
ثمّ جاء به فوقه على رءوسهم، و قال: إمّا أن تقبلوا ما أتاكم به موسى (عليه السلام)، و إمّا وضعت عليكم الجبل فطحطحتكم تحته، فلحقهم من الجزع و الهلع ما يلحق أمثالهم ممّن قوبل هذه المقابلة، فقالوا: يا موسى!
كيف نصنع؟
قال موسى:
اسجدوا للّه على جباهكم، ثمّ عفّروا خدودكم اليمنى ثمّ اليسرى في التراب، و قولوا: «يا ربّنا سمعنا و أطعنا و قبلنا و اعترفنا و سلّمنا و رضينا».
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 191 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)