رسول ربّ العالمين!؟
ثمّ إنّك لا ترضى بذلك حتّى تزعم أنّك سيّدهم و أفضلهم، و لئن كنت نبيّا فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك مثال نوح الذي جاء بالغرق، و نجا في سفينته مع المؤمنين.
و إبراهيم الذي ذكرت: أنّ النار جعلت عليه بردا و سلاما.
و موسى الذي زعمت أنّ الجبل رفع فوق رءوس أصحابه حتّى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين.
و عيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم.
و صار هؤلاء المشركون فرقا أربعة، هذه تقول: أظهر لنا آية نوح (عليه السلام)، و هذه تقول: أظهر لنا آية موسى (عليه السلام)، و هذه تقول: أظهر لنا آية إبراهيم (عليه السلام)، و هذه تقول: أظهر لنا آية عيسى (عليه السلام).
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
إنّما أنا نذير مبين أتيتكم بآية مبيّنة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم، و الأمم و سائر العرب عن معارضته، و هو بلغتكم فهو حجّة بيّنة عليكم، و ما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربّي، فما على الرسول إلّا البلاغ المبين إلى المقرّين بحجّة صدقه و آية حقّه، و ليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون.
فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد!
إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام و يقول: إنّي سأظهر لهم هذه الآيات، و إنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم، و لكنّي أريهم زيادة في الإعذار، و الإيضاح لحججك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 194 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)