و طاشت عقولهم، و هامت حلومهم، إعزازا للّه و إعظاما و إجلالا له.
فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم مع الظالمين و الخاطئين، و أنّهم براء من المقصرين و المفرّطين إلّا أنّهم لا يرضون للّه بالقليل، و لا يستكثرون للّه الكثير، و لا يدلّون عليه بالأعمال، فهم متى ما رأيتهم مهمومون مروّعون خائفون مشفقون و جلون.
فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين!
أ لم تعلموا أنّ أعلم الناس بالقدر أسكتهم عنه، و أنّ أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه.
يا معشر المبتدعين!
هذا يوم غرّة شعبان الكريم، سمّاه ربّنا شعبان، لتشعّب الخيرات فيه، قد فتح ربّكم فيه أبواب جنانه، و عرض عليكم قصورها و خيراتها بأرخص الأثمان، و أسهل الأمور، فأبيتموها.
و عرض لكم إبليس اللعين بشعب شروره و بلاياه.
فأنتم دائبا تنهمكون في الغيّ و الطغيان، و تتمسّكون بشعب إبليس، و تحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.
هذه غرّة شعبان، و شعب خيراته، الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، و برّ الوالدين، و القرابات، و الجيران، و إصلاح ذات البين، و الصدقة على الفقراء و المساكين، تتكلّفون ما قد وضع عنكم، و ما قد نهيتم عن الخوض فيه من كشف سرائر اللّه التي من فتّش عنها كان من الهالكين.
أما إنّكم لو وقفتم على ما قد أعدّه ربّنا عزّ و جلّ للمطيعين من عباده في هذا
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 210 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)