قال:
إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان لي شديد المحبّة حتّى تبنّاني لذلك فكنت أدعى زيد بن محمّد إلى أن ولد لعليّ الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فكرهت ذلك لأجلهما، و قلت- لمن كان يدعوني- أحبّ أن تدعوني زيدا مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّي أكره أن أضاهي الحسن و الحسين (عليهما السلام).
فلم يزل ذلك حتّى صدّق اللّه ظنّي، و أنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، يعني قلبا يحبّ محمّدا و آله و يعظّمهم، و قلبا يعظّم به غيرهم كتعظيمهم، أو قلبا يحبّ به أعداءهم، بل من أحبّ أعداءهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم، [و من سوّى بهم مواليهم فهو يبغضهم و لا يحبّهم].
ثمّ قال: وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ- إلى قوله تعالى- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام) أولى بنبوّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في كتاب اللّه و فرضه.
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً إحسانا و إكراما لا يبلغ ذلك محلّ الأولاد كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً.
فتركوا ذلك و جعلوا يقولون: زيد أخو رسول اللّه، فما زال الناس يقولون لي هذا [و أكرهه] حتّى أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المؤاخاة بينه و بين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 215 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)