قال:
ثمّ أعاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بصره إلى السماء ينظر إليها مليّا، و هو يضحك و يستبشر، ثمّ خفض طرفه إلى الأرض، و هو يقطب و يعبس.
ثمّ أقبل على أصحابه فقال: يا عباد اللّه!
أما لو رأيتم ما رآه نبيّكم محمّد، إذا لأظمأتم للّه بالنهار أكبادكم، و لجوّعتم له بطونكم، و لأسهرتم له ليلكم، و لأنصبتم فيه أقدامكم و أبدانكم، و لأنفدتم بالصدقة أموالكم، و عرّضتم للتلف في الجهاد أرواحكم.
قالوا:
و ما هو يا رسول اللّه!
فداؤك الآباء و الأمّهات و البنون و البنات و الأهلون و القرابات؟
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
و الذي بعثني بالحقّ نبيّا!
لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنّة، فنادى منادي ربّنا عزّ و جلّ خزّانها: يا ملائكتي!
انظروا كلّ من تعلّق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظلّ ذلك الغصن، فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا و دورا و خيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كلّ جانب، [و منهم من أعطي ضعفه]، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، و أربعة أضعافه، و أكثر من ذلك على قدر [قوّة] إيمانهم و جلالة أعمالهم.
و لقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوّة الإيمان، و جلالة الأعمال، فلذلك ضحكت و استبشرت.
و لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقّوم، عادت إلى جهنّم، فنادى منادي ربّنا خزّانها: يا ملائكتي!
انظروا من تعلّق بغصن من أغصان شجرة الزقّوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حدّ ذلك الغصن و ظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور النيران، و بقاع غيران،
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 220 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)