فتمرّغ الرجل في التراب، و قال: يا أمير المؤمنين!
اللّه يراني، و أنت تصبّ على يدي؟!
قال:
اقعد، و اغسل يدك!
فإنّ اللّه عزّ و جلّ يراك و أخوك الذي لا يتميّز منك، و لا يتفضّل عليك يخدمك يريد بذلك خدمة في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، و على حسب ذلك في ممالكه فيها.
فقعد الرجل، فقال له عليّ (عليه السلام): أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته، و بجلته و تواضعك للّه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك، لما غسلت [يدك] مطمئنّا كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبرا، ففعل الرجل.
فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة، و قال: يا بنيّ!
لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، و لكنّ اللّه يأبى أن يسوّي بين ابن و أبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصبّ الابن على الابن....
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فما قدروا على مغالبة ربّهم....
فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ (عليه السلام) حتّى لحقه و قد وجد [غمّا شديدا] ممّا قالوا فيه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
ما أشخصك [يا عليّ!] عن مركزك؟
قال:
بلغني عن الناس كذا كذا، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 250 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)