و غابراتها و خاليات الليالي و باقياتها، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرّفتنا من رحمتك.
إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا، و كيف تلتئم في غمراتها أمورنا، و كيف يخلص لنا فيها سرورنا، و كيف يملكنا باللهو و اللعب غرورنا، و قد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا.
إلهي كيف نبتهج في دار قد حفرت لنا فيها حفائر صرعتها، و فتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها و جرعتنا مكرهين جرع مرارتها، و دلّتنا النفس على انقطاع عيشها لو لا ما أصغت إليه هذه النفوس من رفائع لذّتها، و افتتانها بالفانيات من فواحش زينتها.
إلهي فإليك نلتجئ من مكائد خدعتها، و بك نستعين على عبور قنطرتها، و بك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها، و بك نستكشف جلابيب حيرتها، و بك نقوّم من القلوب استصعاب جهالتها.
إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا، و قد أصيب في كلّ دار سهم من أسهم المنايا، إلهي ما تتفجّع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار.
إلهي ما تضرّنا فرقة الإخوان، و القربات إن قرّبتنا منك يا ذا العطيّات.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 261 · (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليهما السلام)