القصاص، و سأله أن يعفو عنه ليعظّم اللّه ثوابه، فكأنّ نفسه لم تطب بذلك.
فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام) للمدّعي وليّ الدم المستحقّ للقصاص: إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك حقّا فهب له هذه الجناية، و اغفر له هذا الذنب.
قال:
يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) !
له عليّ حقّ، و لكن لم يبلغ [به] أن أعفو له عن قتل والدي، قال: فتريد ما ذا؟
قال:
أريد القود، فإن أراد لحقّه عليّ أن أصالحه على الدية صالحته و عفوت عنه، قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فما ذا حقّه عليك؟
قال:
يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) !
لقّنني توحيد اللّه، و نبوّة رسول اللّه، و إمامة عليّ بن أبي طالب و الأئمّة (عليهم السلام).
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام):
فهذا لا يفي بدم أبيك!
بلى، و اللّه!
هذا يفي بدماء أهل الأرض كلّهم من الأوّلين و الآخرين سوى [الأنبياء و] الأئمّة (عليهم السلام) إن قتلوا، فإنّه لا يفي بدمائهم شيء، أ و تقنع منه بالدية؟
قال:
بلى!
قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) للقاتل:
أ فتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل.
قال:
يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) !
أنا محتاج إليها، و أنت مستغن عنها، فإنّ ذنوبي عظيمة، و ذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني و بينه، لا بيني و بين وليّه هذا.
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام):
فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن ثواب هذا التلقين؟
قال:
بلى، يا ابن رسول اللّه!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 344 · (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)