عنه قبل مشاهدته، فلعلّنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه و كذبه، فجاءوا إليهم فرحّبوا بهم، و قالوا: أنتم من أصحاب محمّد؟
قالوا:
بلى، نحن من أصحاب محمّد سيّد الأوّلين و الآخرين، و المخصوص بأفضل الشفاعات في يوم الدين، و من لو نشر اللّه تعالى جميع أنبيائه فحضروه لم يلقوه إلّا مستفيدين من علومه، آخذين من حكمته، ختم اللّه تعالى به النبيّين، و تممّ به المكارم، و كمّل به المحاسن.
فقالوا:
فبما ذا أمركم محمّد؟
فقالوا:
أمرنا أن نعبد اللّه وحده، لا نشرك به شيئا، و أن نقيم الصلاة، و نؤتي الزكاة، و نصل الأرحام، و ننصف للأنام، و لا نأتي إلى عباد اللّه بما لا نحبّ أن يأتوا به إلينا، و أن نعتقد و نعترف أنّ محمّدا سيّد الأوّلين و الآخرين، و أنّ عليّا (عليه السلام) أخاه سيّد الوصيّين، و أنّ الطيّبين من ذرّيّته المخصوصين بالإمامة هم الأئمّة على جميع المكلّفين الذين أوجب اللّه تعالى طاعتهم، و ألزم متابعتهم و موالاتهم.
فقالوا:
يا هؤلاء!
هذه أمور لا تعرف إلّا بحجج ظاهرة، و دلائل باهرة، و أمور بيّنة ليس لأحد أن يلزمها أحدا بلا إمارة تدلّ عليها، و لا علامة صحيحة تهدي إليها، أ فرأيتم له آيات بهرتكم، و علامات ألزمتكم؟
قالوا:
بلى، و اللّه!
لقد رأينا ما لا محيص عنه و لا معدل و لا ملجأ و لا منجا لجاحده من عذاب اللّه و لا موئل، فعلمنا أنّه المخصوص برسالات اللّه، المؤيّد بآيات اللّه، المشرّف بما اختصّه اللّه به من علم اللّه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 346 · (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)