قال (عليه السلام):
و أمّا صهيب، فقال: أنا شيخ كبير!
لا يضرّكم كنت معكم أو عليكم، فخذوا مالي و دعوني و ديني، فأخذوا ماله و تركوه.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) [لما جاء إليه]: يا صهيب!
كم كان مالك الذي سلّمته؟
قال:
سبعة آلاف.
قال:
طابت نفسك بتسليمه.
قال:
يا رسول اللّه!- و الذي بعثك بالحقّ نبيّا- لو كانت الدنيا كلّها ذهبة حمراء لجعلتها عوضا عن نظرة أنظرها إليك، و نظرة أنظرها إلى أخيك و وصيّك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا صهيب!
قد أعجزت خزّان الجنان عن إحصاء مالك فيها بمالك هذا و اعتقادك، فلا يحصيها إلّا خالقها.
و أمّا خبّاب بن الأرت، فكانوا قد قيّدوه بقيد و غلّ، فدعا اللّه تعالى بمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، فحوّل اللّه تعالى القيد فرسا ركبه، و حوّل الغلّ سيفا بحمائل تقلّده، فخرج [عنهم] من أعمالهم.
فلمّا رأوا ما ظهر عليه من آيات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، لم يجسر أحد، أن يقربه، و جرّد سيفه، و قال: من شاء فليقرب، فإنّي سألته بمحمّد و عليّ (عليهما السلام) أن لا أصيب بسيفي أبا قبيس إلّا قددته نصفين فضلا عنكم، فتركوه، فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
و أمّا [أبو عمّار] ياسر و أمّ عمّار فقاتلا في اللّه صبرا.
و أمّا عمّار فكان أبو جهل يعذّبه فضيّق اللّه عليه خاتمه في إصبعه، حتّى أضرعه و أذلّه و ثقّل عليه قميصه، حتّى صار أثقل من بدنات حديد، فقال لعمّار:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 357 · (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)