الشيخ الصدوق (رحمه الله): [قال (عليه السلام):] قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام)، نظر إليه من كان معه، فإذا هو بخلافهم، لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم، و ارتعدت فرائصهم، و وجبت قلوبهم، و كان الحسين (عليه السلام) و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، و تهدأ جوارحهم، و تسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا، لا يبالي بالموت.
فقال لهم الحسين (عليه السلام):
صبرا بني الكرام!
فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسعة، و النعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟
و ما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب.
إنّ أبي حدّثني، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، و الموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم، و جسر هؤلاء إلى جحيمهم، ما كذبت و لا كذّبت.
أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و بالإسناد المقدّم ذكره عن أبي محمّد العسكريّ، عن عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) أنّه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيّين المدّعين للفلسفة و الطبّ، فقال له: يا أبا الحسن!
بلغني خبر صاحبك، و أنّ به جنونا
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 370 · (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)