و جئت لأعالجه فلحقته قد مضى لسبيله و فاتنى ما أردت من ذلك، و قد قيل لي: إنّك ابن عمّه و صهره، و أرى بك صفارا قد علاك، و ساقين دقيقين، و لما أراهما تقلّانك، فأمّا الصفار فعندي دواؤه، و أمّا الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما.
و الوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلّله و لا تكثره، و فيما تحمله على ظهرك، و تحتضنه بصدرك أن تقلّلهما و لا تكثرهما فإنّ ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما.
و أمّا الصفار فدواؤه عندي و هو هذا- و أخرج دوائا- و قال: هذا لا يؤذيك و لا يخيسك، و لكنّه يلزمك حميّة من اللحم أربعين صباحا، ثمّ يزيل صفارك.
فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):
قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه، و يضرّه؟
فقال الرجل:
بلى!
حبّة من هذا- و أشار إلى دواء معه- و قال: إن تناوله إنسان، و به صفار أماته من ساعته، و إن كان لا صفار به صار به صفار حتّى يموت في يومه.
فقال عليّ (عليه السلام):
فأرني هذا الضارّ، فأعطاه إيّاه.
فقال له:
كم قدر هذا؟
قال:
قدر مثقالين سمّ ناقع، قدر كلّ حبّة منه يقتل رجلا.
فتناوله عليّ (عليه السلام) فقمحه و عرق عرقا خفيفا، و جعل الرجل يرتعد، و يقول في نفسه: الآن أؤخذ بابن أبي طالب، و يقال لي: قتلته، و لا يقبل منّي قولي: إنّه هو
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 371 · (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)