الجاني على نفسه.
فتبسّم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال: يا عبد اللّه!
أصحّ ما كنت بدنا الآن لم يضرّني ما زعمت أنّه سمّ.
ثمّ قال: فغمّض عينيك، فغمّض، ثمّ قال: افتح عينيك!
ففتح، و نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة، فارتعد الرجل لما رآه، و تبسّم عليّ (عليه السلام)، و قال: أين الصفار الذي زعمت أنّه بي؟
فقال:
و اللّه!
لكأنّك لست من رأيت، قبل كنت مصفرّا، فأنت الآن مورّد.
فقال عليّ (عليه السلام):
فزال عنّي الصفار الذي تزعم أنّه قاتلي.
و أمّا ساقاي هاتان، و مدّ رجليه و كشف عن ساقيه، فإنّك زعمت أنّي أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلّا ينقصف الساقان، و أنا أريك أنّ طبّ اللّه عزّ و جلّ على خلاف طبّك، و ضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، و فوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى و حرّكها فاحتملها، فارتفع السطح و الحيطان و فوقهما الغرفتان، فغشي على اليونانيّ.
فقال عليّ (عليه السلام):
صبّوا عليه ماء، فصبّوا عليه ماء فأفاق، و هو يقول: و اللّه، ما رأيت كاليوم عجبا.
فقال له عليّ (عليه السلام):
هذه قوّة الساقين الدقيقين و احتمالهما، أ في طبّك هذا يا يونانيّ!؟
فقال اليوناني:
أمثلك كان محمّدا؟
فقال عليّ (عليه السلام):
و هل علمي إلّا من علمه، و عقلي إلّا من عقله، و قوّتي إلّا من قوّته، و لقد أتاه ثقفيّ و كان أطبّ العرب.
فقال له:
إن كان بك جنون داويتك؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 372 · (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)