منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيّئات) بقي لي ستّ و ثلاثون حسنة.
قلت:
ثكلتك أمّك!
أنت الجاهل بكتاب اللّه تعالى، أ ما سمعت قول اللّه تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إنّك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين، و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين، و لمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات، و لم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات، فجعل يلاحظني فتركته و انصرفت.
قال الصادق (عليه السلام):
بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلّون و يضلّون.
و هذا [نحو] تأويل معاوية- عليه ما يستحقّ- لما قتل عمّار بن ياسر (رحمه الله) فارتعدت فرائص خلق كثير، و قالوا: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): عمّار تقتله الفئة الباغية، فدخل عمرو بن العاص على معاوية و قال: يا أمير المؤمنين!
قد هاج الناس و اضطربوا، قال: لما ذا؟
قال:
لقتل عمّار بن ياسر، حيث قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): عمّار تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضت في قولك، أ نحن قتلناه، إنّما قتله عليّ بن أبي طالب لمّا ألقاه بين رماحنا، فاتّصل ذلك بعليّ (عليه السلام) فقال (عليه السلام): إذا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو الذي قتل حمزة (رحمه الله) لمّا ألقاه بين رماح المشركين.
ثمّ قال الصادق (عليه السلام): طوبى للذين هم كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين، فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه!
إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم، و لست أملك إلّا البراءة من أعدائكم و اللعن عليهم، فكيف حالي؟
فقال له
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 411 · (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)