و المصانعات، و عرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم.
و عرفوهم بأنّهم يقارفون المحرّمات، و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه، و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه.
فلذلك ذمّهم [اللّه] لمّا قلّدوا من قد عرفوا، و من قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره، و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبيّة الشديدة، و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصّبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقّا و بالترفّق بالبرّ و الإحسان على من تعصّبوا له، و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقّا.
فمن قلّد من عوامّنا [من] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه.
و ذلك لا يكون إلّا [في] بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنّ من ركب من
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 424 · (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)