أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): قال أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام): ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين، و أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) قد نهوا عنه.
فقال الصادق (عليه السلام):
لم ينه عنه مطلقا، و لكنّه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أ ما تسمعون اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرّم حرّمه اللّه على شيعتنا، و كيف يحرّم اللّه الجدال جملة، و هو يقول: وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى و قال اللّه تعالى: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فجعل علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يؤتى ببرهان إلّا بالجدال بالتي هي أحسن!؟
فقيل: يا ابن رسول اللّه!
فما الجدال بالتي هي أحسن، و بالتي ليست بأحسن؟
قال:
أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجادل [به] مبطلا، فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه، و لكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحقّ مخافة أن يكون له عليك فيه حجّة،
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 441 · (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)