أعظم و أبعد في أوهامكم و قدّركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم، و الأصعب لديكم، و لم تجوّزوا منه [خلق] ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي.
فقال الصادق (عليه السلام):
فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين، و إزالة شبههم.
و أمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه و بين باطل من تجادله، و إنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ.
فهذا هو المحرّم، لأنّك مثله جحد هو حقّا و جحدت أنت حقّا آخر.
و قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): فقام إليه رجل آخر، و قال: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) !
أ فجادل رسول اللّه؟
فقال الصادق (عليه السلام):
مهما ظننت برسول اللّه من شيء فلا تظنّنّ به مخالفة اللّه، أ ليس اللّه قد قال: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قال: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لمن ضرب اللّه مثلا، أ فتظنّ أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خالف ما أمر اللّه به فلم يجادل بما أمره اللّه به، و لم يخبر عن [أمر] اللّه بما أمره أن يخبر به [عنه].
و لقد حدّثني أبي الباقر، عن جدّي عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ سيّد الشهداء، عن أبيه أمير المؤمنين، (صلوات الله عليهم): أنّه اجتمع يوما عند رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل خمسة أديان، اليهود و النصارى و الدهريّة و الثنويّة و مشركوا العرب.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 443 · (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)