قالت:
نعم!
كانت لي جارية يقال لها: نرجس، فزارني ابن أخي، فأقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيّدي!
لعلّك هويتها، فأرسلها إليك؟
فقال:
لا، يا عمّة!
و لكنّي أتعجّب منها.
فقلت:
و ما أعجبك منها؟
فقال (عليه السلام):
سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما.
فقلت:
فأرسلها إليك يا سيّدي!؟
فقال:
استأذني في ذلك أبي (عليه السلام).
قالت:
فلبست ثيابى، و أتيت منزل أبي الحسن (عليه السلام)، فسلّمت و جلست، فبدأني (عليه السلام) و قال: يا حكيمة!
ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد.
قالت:
فقلت: يا سيّدي!
على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك؟
فقال لي:
يا مباركة!
إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا.
قالت حكيمة:
فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد (عليه السلام)، و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي أيّاما، ثمّ مضى إلى والده (عليهما السلام)، و وجّهت بها معه.
قالت حكيمة:
فمضى أبو الحسن (عليه السلام)، و جلس أبو محمّد (عليه السلام) مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي فقالت: يا مولاتي!
ناوليني خفّك؟
فقلت:
بل أنت سيّدتي و مولاتي، و اللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه و لا لتخدميني، بل أنا أخدمك على بصري.
فسمع أبو محمّد (عليه السلام) ذلك، فقال: جزاك اللّه يا عمّة خيرا!
فجلست عنده إلى
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 51 · زوجته (عليه السلام) نرجس: