واذا جعل معنى ذلك من الخلّة [العالم] وهو أنّه قد تخلّل معانيه، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به وبأموره، في المصدر: «لم يشتبها».
قال المجلسي رحمه الله:
(الخَلّة والخُلة) والاولى بالفتح وهي بمعنى الفقر والحاجة، والثانية بالضمّ وهي بمعنى غاية الصداقة والمحبّة، اشتقّ من الخلال، لأنّ المحبّة تخلّلت قلبه فصارت خلاله، أي في باطنه، وقد ذكر اللغويّون أنه يحتمل كون الخليل مشتقاً من الخلّة بالفتح أو الضمّ - بحار الانوار ٢٦٧١٩.
في المصدر: ((قد تخلل به معانيه).
في «ط»: «كان الخليل معناه...
)).
الاحتجاج / ج احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على النصارى ٣٣ ولا يوجب ذلك تشبيه اللّٰه بخلقه، ألا ترون أنه اذا لم ينقطع إِليه لم يكن خليله؟
وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟
وأنّ من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج [به] عن أن يكون ولده، لأن معنى الولادة قائم به؟
ثم إن وجب - لأنه قال لا براهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا: إنّ عيسى أبنه، وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسىٰ إنّه ابنه، فإنّ الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى، فقولوا: إنّ موسى أيضاً آبنه، وأن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى: إنّه شيخه وسيّده وعمّه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود.
فقال بعضهم لبعض:
وفي الكتب المنزلة أنّ عيسىٰ قال: ( أذهب الى أبي).
فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم:
فان كنتم بذلك الكتاب تعملون فانّ فيه «أذهب الى أبي وأبيكم» فقولوا: إنّ جميع الّذين خاطبهم عيسىٰ كانوا أبناء الله، كما كان عيسى أبنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إنّ ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أنّ عيسىٰ من جهة الاختصاص كان ابناً له، لأنُكم قلتم: إنّما قلنا: إنّه أبنه لأنّه اختصّه بما لم بختص به غيره، وأنتم تعلمون أنّ الذي خصّ به عيسى لم يخصّ به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسىٰ: «أذهب الىٰ أبي وأبيكم» فبطل أن يكون
الأحتجاج